وخلف أهل البيت لنا وكنت عزّ ضعفائنا وثمال فقرائنا ( 1259 ) وعماد عظمائنا . يجمعنا في الأمور عدلك ويتّسع لنا في الحقّ تأنّيك ( 1260 ) . فكنت لنا أنسا إذا رأيناك وسكنا إذا ذكرناك . فأيّ الخيرات لم تفعل وأيّ الصالحات لم تعمل ولولا أن الأمر الّذي نخاف عليك منه ، يبلغ تحويله ( 1261 ) جهدنا وتقوي لمدافعته طاقتنا أو يجوز الفداء عنك منه بأنفسنا وبمن نفديه بالنفوس من أبنائنا ، لقدّمنا أنفسنا وأبنائنا قبلك ولأخطرناها ( 1262 ) وقلّ خطرها دونك ولقمنا بجهدنا في محاولة من حاولك وفي مدافعة من ناواك ( 1263 ) ، ولكنهّ سلطان لا يحاول وعزّ لا يزاول ( 1264 ) وربّ لا يغالب . فإن يمنن علينا بعافيتك ويترحّم علينا ببقائك ويتحنّن علينا بتفريج ( 1265 ) هذا من حالك إلى سلامة منك لنا وبقاء منك بين أظهرنا نحدث للهّ - عزّ وجلّ - بذلك شكرا نعظمّه وذكرا نديمه ونقسم أنصاف أموالنا صدقات وأنصاف رقيقنا ( 1266 ) عتقاء ونحدث له تواضعا في أنفسنا ونخشع في جميع أمورنا . وإن يمض بك إلى الجنان ويجري عليك حتم سبيله ، فغير متّهم فيك قضاءه ولا مدفوع عنك بلاءه ولا مختلفة مع ذلك قلوبنا بأنّ اختياره لك ما عنده على ما كنت فيه ولكنّا نبكي من غير إثم لعزّ هذا السلطان أن يعود ذليلا ( 1267 ) وللدين والدنيا أكيلا ( 1268 ) فلا نرى لك خلفا نشكو
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 454
مساهمون: علي أنصاريان
ص٤٥٤
هامش
( 1259 ) ] - في النهاية : « الثمال » بالكسر ، الملجأ والغياث ، وقيل : هو المطعم في الشدّة .
( 1260 ) ] - أي صار مداراتك وتأنيك وعدم مبادرتك في الحكم علينا بما تستحقهّ سببا لوسعة الحقّ علينا وعدم تضيّق الأمور بنا . ( آت )
( 1261 ) ] - في بعض النسخ : « تحريكه » أي تغييره وصرفه .
( 1262 ) ] - أي جعلناها في معرض المخاطرة والهلاك ، أو صيّرناها خطرا ورهنا وعوضا لك . قال الجزريّ فيه : الأهل مشمر للجنّة ، فإنّ الجنّة لا خطر لها ، أي لا عوض لها ولا مثل . و « الخطر » بالتحريك ، في الأصل الرهن وما يخاطر عليه ومثل الشيء وعدله ، ولا يقال إلّا في الشيء الّذي له قدر ومزيّة . ( آت )
( 1263 ) ] - « حاولك » أي قصدك . و « ناواك » أي عاداك . وقوله « ولكنهّ » أي الربّ - تعالى - .
( 1264 ) ] - أي ذو عزّ وغلبة . و « زاوله » أي حاوله وطالبه .
( 1265 ) ] - في بعض النسخ : « بتفريح » .
( 1266 ) ] - « الرقيق » المملوك .
( 1267 ) ] - في أكثر النسخ : « لعزّ هذا السلطان » فقوله « لعزّ » متعلّق بالبكاء و « أن يعود » بدل اشتمال له ، أي نبكي لتبدّل عزّ هذا السلطان ذلّا . ( آت ) وفي بعض النسخ : « لعن اللهّ هذا السلطان » أي هذه السلطنة الّتي لا تكون صاحبها .
( 1268 ) ] - « الأكيل » يكون بمعنى المأكول وبمعنى الأكل ، والمراد هنا الثاني .