لا تثنوا عليّ لأجل ما ترون منّي في طاعة اللّه ، فإنّما هو إخراج لنفسي إلى اللّه من حقوقه الباقية عليّ لم أفرغ من أدائها ، وكذلك إليكم من الحقوق الّتي أوجبها اللّه عليّ لكم من النصيحة والهداية والإرشاد ، وقيل : المعنى : لاعترافي بين يدي اللّه وبمحضر منكم أنّ عليّ حقوقا في رئاستي عليكم لم أقم بها بعد ، وأرجو من اللّه القيام بها ، وفي بعض النسخ المصحّحة القديمة بالتاء المثنّاة الفوقانيّة ، أي خوف اللّه في حقوق لم أفرغ من أدائها بعد . قوله - عليه السّلام - « ولا تتحفّظوا منّي » أي لا تمتنعوا من إظهار ما تريدون إظهاره لديّ خوفا من سطوتي كما هو شأن الملوك . و « البادرة » الحدّة وما يبدر عند الغضب . و « المصانعة » المداراة والرشوة . ( 1219 ) كا ( 1220 ) : علي بن الحسن المؤدب ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، وأحمد بن محمّد ( 1221 ) عن عليّ بن الحسن التيميّ ، جميعا عن إسماعيل بن مهران ، قال : حدّثني عبد اللّه بن الحارث ، عن جابر ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : خطب أمير المؤمنين - عليه السّلام - الناس بصفّين ، فحمد اللّه وأثنى عليه وصلّى على محمّد النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - ثمّ قال : أمّا بعد ، فقد جعل اللّه - تعالى - لي عليكم حقّا بولاية أمركم ( 1222 ) ومنزلتي الّتي أنزلني اللّه - عزّ ذكره - بها منكم ولكم عليّ من الحقّ مثل الّذي لي عليكم ، والحقّ أجمل الأشياء في التواصف وأوسعها في التناصف ( 1223 ) ، لا يجري لأحد إلّا جرى عليه
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 447
مساهمون: علي أنصاريان
ص٤٤٧
هامش
( 1219 ) - بحار الأنوار - الطبعة الجديدة ، ج 41 ، كتاب تاريخ أمير المؤمنين - عليه السلام - ، ص 152 .
( 1220 ) - الروضة من الكافي ، ص 352 - 360 . وقد صحّح هذا الكتاب « على أكبر الغفّاري » وقابله مع الأصل وعلّق عليه تعليقات .
( 1221 ) - « أحمد بن محمّد » عطف على « عليّ بن الحسن » ، وهو العاصميّ . والتيميّ هو ابن فضّال و . . . قل من تفطن لذلك . ( آت ) وفي بعض النسخ : « أحمد بن محمّد بن أحمد » وفي بعضها : « عليّ بن الحسين المؤدّب » .
( 1222 ) - الّذي له عليهم من الحقّ هو وجوب طاعته وإمحاض نصيحته ، والّذي لهم عليه من الحقّ هو وجوب معدلته فيهم . ( في )
( 1223 ) - « التواصف » أن يصف بعضهم لبعض . و « التناصف » أن ينصف بعضهم بعضا . وإنّما كان الحقّ أجمل الأشياء في التواصف لأنهّ يوصف بالحسن والوجوب وكلّ جميل وإنّما كان أوسعها في التناصف لأنّ الناس لو تناصفوا في الحقوق لما ضاق عليهم أمر من الأمور . وفي النهج : « والحقّ أوسع الأشياء في التواصف وأضيقها في التناصف » وهو أوضع ومعناه أنّ الناس كلّهم يصفون الحقّ ولكن لا ينصف بعضهم بعضا ( في ) . وفي بعض النسخ : « التراصف » موضع التواصف .