وفرائض لا بدّ من إمضائها ، فلا تكلّموني بما تكلّم به الجبابرة ، ولا تتحفّظوا منّي بما يتحفّظ به عند أهل البادرة ( 2976 ) ، ولا تخالطوني بالمصانعة ( 2977 ) ، ولا تظنّوا بي استثقالا في حقّ قيل لي ، ولا التماس إعظام لنفسي ، فإنهّ من استثقل الحقّ أن يقال له أو العدل أن يعرض عليه ، كان العمل بهما أثقل عليه . فلا تكفّوا عن مقالة بحقّ ، أو مشورة بعدل ، فإنّي لست في نفسي بفوق أن أخطي ، ولا آمن ذلك من فعلي ، إلّا أن يكفي اللّه من نفسي ما هو أملك به منّي ( 2978 ) ، فإنّما أنا وأنتم عبيد مملوكون لربّ لا ربّ غيره ، يملك منّا ما لا نملك من أنفسنا ، وأخرجنا ممّا كنّا فيه إلى ما صلحنا عليه ، فأبدلنا بعد الضّلالة بالهدى ، وأعطانا البصيرة بعد العمى .
تبيين
: قوله - عليه السّلام - : « أوسع الأشياء في التواصف » أي كلّ أحد يصف الحقّ والعدل ويقول : لو ولّيت لعدلت ، ولكن إذا تيسّر له لم يعمل بقوله ولم ينصف الناس من نفسه . و « معالم الشيء » مظانهّ وما يستدلّ به عليه . و « الأذلال » المجاري والطرق . و « اختلاف الكلمة » اختلاف الآراء والأهواء . وقال الجزري : أصل « الدغل » الشجر الملتفّ الّذي يكون ( 1217 ) أهل الفساد فيه ، و « أدغلت في هذا الأمر » إذا أدخلت فيه ما يخالفه . ( 1218 ) و « المحاجّ » جمع « محجّة » وهي جادة الطريق . و « اقتحمته عيني » احتقرته و « الإطراء » المبالغة في المدح . قوله « من البقيّة » في أكثر النسخ بالباء الموحّدة ، أي
هامش
( 1217 ) - الصحيح كما في المصدر : يكمن .
( 1218 ) - النهاية ، ج 2 ، ص 25 .