تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
يستوجب بعضها إلّا ببعض . وأعظم ما افترض - سبحانه - من تلك الحقوق حقّ الوالي على الرّعيّة ، وحقّ الرّعيّة على الوالي ، فريضة فرضها اللّه - سبحانه - لكلّ على كلّ ، فجعلها نظاما لألفتهم ، وعزّا لدينهم ، فليست تصلح الرّعيّة إلّا بصلاح الولاة ، ولا تصلح الولاة إلّا باستقامة الرّعيّة ، فإذا أدّت الرّعيّة إلى الوالي حقهّ ، وأدّى الوالي إليها حقّها عزّ الحقّ بينهم ، وقامت مناهج الدّين ، واعتدلت معالم العدل ، وجرت على أذلالها ( 2965 ) السّنن ( 2966 ) ، فصلح بذلك الزّمان ، وطمع في بقاء الدّولة ، ويئست مطامع الأعداء . وإذا غلبت الرّعيّة وإليها ، أو أجحف ( 2967 ) الوالي برعيتّه ، اختلفت هنا لك الكلمة ، وظهرت معالم الجور ، وكثر الإدغال ( 2968 ) في الدّين ، وتركت محاجّ السّنن ( 2969 ) ، فعمل بالهوى ، وعطّلت الأحكام ، وكثرت علل النّفوس ، فلا يستوحش لعظيم ( 2970 ) حقّ عطّل ، ولا لعظيم باطل فعل فهنالك تذلّ الأبرار ، وتعزّ الأشرار ، وتعظم تبعات اللّه سبحانه عند العباد . فعليكم بالتّناصح في ذلك ، وحسن التّعاون عليه ، فليس أحد - وإن اشتدّ على رضى اللّه حرصه ، وطال في العمل اجتهاده - ببالغ حقيقة ما اللّه سبحانه أهله من الطّاعة له . ولكن من واجب حقوق اللّه على عباده النّصيحة بمبلغ جهدهم ،