والتّعاون على إقامة الحقّ بينهم . وليس امرؤ - وإن عظمت في الحقّ منزلته ، وتقدمت في الدّين فضيلته - بفوق أن يعان ( 2971 ) على ما حملّه اللّه من حقهّ . ولا امرؤ - وإن صغرّته النّفوس ، واقتحمته ( 2972 ) العيون - بدون أن يعين على ذلك أو يعان عليه .
فاجابه عليه السلام رجل من أصحابه بكلام طويل ، يكثر فيه الثناء عليه ، ويذكر سمعه وطاعته له ، فقال عليه السلام : إنّ من حقّ من عظم جلال اللّه سبحانه في نفسه ، وجلّ موضعه من قلبه ، أن يصغر عنده - لعظم - ذلك - كلّ ما سواه ، وإنّ أحقّ من كان كذلك لمن عظمت نعمة اللّه عليه ، ولطف إحسانه إليه ، فإنهّ لم تعظم نعمة اللّه على أحد إلّا ازداد حقّ اللّه عليه عظما . وإنّ من أسخف ( 2973 ) حالات الولاة عند صالح النّاس ، أن يظنّ بهم حبّ الفخر ، ويوضع أمرهم على الكبر ، وقد كرهت أن يكون جال في ظنّكم أنّي أحبّ الإطراء ، واستماع الثّناء ، ولست - بحمد اللّه - كذلك ، ولو كنت أحبّ أن يقال ذلك لتركته انحطاطا للهّ سبحانه عن تناول ما هو أحقّ به من العظمة والكبرياء . وربّما استحلى النّاس الثّناء بعد البلاء ( 2974 ) ، فلا تثنوا عليّ بجميل ثناء ، لإخراجي نفسي إلى اللّه سبحانه وإليكم من التّقية ( 2975 ) في حقوق لم أفرغ من أدائها ،
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 445
مساهمون: علي أنصاريان
ص٤٤٥