النَّبِيُّ إِنّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمّا أَفاءَ اللّهُ عَلَيْكَ وَبَناتِ عَمِّكَ وَبَناتِ عَمّاتِكَ وَبَناتِ خالِكَ وَبَناتِ خالاتِكَ اللّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ - الآية » ( 1180 ) الآية ، ثمّ عقّبها بقوله : « تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ - الآية » ، وهذا هو ظاهر في عود ضمير النسوة المخيّر فيهنّ إلى من سبق من أزواجه جمع . وأيضا فإنّ النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - لم يتزوج بالهبة إلّا امرأة واحدة على ما ذكره المحدّثون والمفسّرون ، وهو المناسب لسياق الآية ، فكيف يجعل ضمير الجمع عائدا إلى الواهبات وليس له منهنّ إلّا واحدة ثمّ لو تنزّلنا وسلّمنا جواز عوده إلى الواهبات لما جاز حمله عليه بمجرّد الاحتمال مع وجود اللفظ العامّ الشامل لجميعهنّ ، وأيضا فإنّ غاية الهبة أنّ تزويجه - صلّى اللّه عليه وآله - يجوز بلفظ الهبة من جانب المرأة أو من الطرفين ، وذلك لا يخرج الواهبة عن أن تكون زوجة فيلحقها ما يلحق غيرها من أزواجه . لأنّها تصير بسبب الهبة بمنزلة الأمة . وحينئذ فتخصيص الحكم بالواهبات لا وجه له أصلا ، وأمّا فعله - صلّى اللّه عليه وآله - فجاز كونه بطريق التفضّل والانصاف وجبر القلوب ، كما قال اللّه - تعالى - : تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ ( 1181 ) . انتهى كلامه - رحمه اللّه - . ورجعنا إلى كلام التذكرة : السابع : إنهّ كان يجوز للنبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - تزويج المرأة ممّن شاء بغير إذن وليّها وتزويجها من نفسه وتولّى الطرفين من غير إذن وليّهما ، وهل ( 1182 ) كان يجب عليه نفقة زوجاته وجهان لهم بناء على الخلاف في المهر ، وكانت المرأة تحلّ له بتزويج اللّه - تعالى - ، قال - سبحانه - في قصّة زيد : « فَلَمّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها » ( 1183 ) . وقيل : إنهّ نكحها بمهر ، وحملوا « زوّجناكها » على إحلال اللّه - تعالى
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 435
مساهمون: علي أنصاريان
ص٤٣٥
هامش
( 1180 ) - الأحزاب : 50 .
( 1181 ) - الأحزاب : 51 .
( 1182 ) - في المصدر قبل ذلك : وسوّغ الشافعيّة أن ينكح المعتدة في وجه ، وهل كان . ا ه .
( 1183 ) - الأحزاب : 37 .