تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢

الحادي عشر : قيل : إنهّ كان يجوز له لعن من شاء من غير سبب يقتضيه لأنّ لعنه رحمة ، واستبعده الجماعة وروى أبو هريرة أنّ النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - قال : « اللّهمّ إنّي أتّخذ عندك عهدا لن تخلفه ، إنّما أنا بشر فأيّ المؤمنين آذيته بتهمة ولعنة ( 1168 ) فاجعلها له صلاة وزكاة وقربة يتقرّب بها إليك يوم القيامة » . وهو عندنا باطل لأنهّ معصوم لا يجوز منه لعن الغير وسبهّ بغير سبب ، والحديث لو سلّم إنّما هو لسبب . ومن التخفيفات ( 1169 ) ما يتعلّق بالنكاح وهي أمور : الأوّل : الزيادة على أربع نسوة ، فإنهّ - صلّى اللّه عليه وآله - مات عن تسع ، وهل كان له الزيادة على تسع الأولى الجواز لامتناع الجور عليه ، وللشافعيّة وجهان : هذا أصحّهما ، والثاني المنع ، وأمّا انحصار طلاقه في الثلاث فالوجه في ذلك كما في حقّ الأمّة وهو أحد وجهي الشافعيّة . والثاني العدم كما لم ينحصر عدد زوجاته - صلّى اللّه عليه وآله - . الثاني : العقد بلفظ الهبة ، لقوله - تعالى - : وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ ( 1170 ) فلا يجب المهر حينئذ بالعقد ولا بالدخول ، لا ابتداء ولا انتهاء كما هو قضيّة الهبة ، وهو أظهر وجهي الشافعيّة . والثاني المنع ، كما في حقّ الامّة . وعلى الأوّل هل يشترط لفظ النكاح من جهة النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - للشافعيّة وجهان : أحدهما : نعم ، لظاهر قوله - تعالى - : « أَنْ يَسْتَنْكِحَها » ( 1171 ) . والثاني لا يشترط في حقّ الواهبة ( 1172 ) ، وهل ينعقد نكاحه بمعنى الهبة حتّى لا يجب المهر ابتداء ولا انتهاء وجهان للشافعيّة ، ولهم وجه غريب : إنهّ يجب المهر في حقّ الواهبة ، وخاصيّة النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - ليست في إسقاط المهر ، بل في الانعقاد بلفظ الهبة . الثالث : كان إذا رغب - صلّى اللّه عليه وآله - في نكاح امرأة فإن كانت خليّة فعليها الإجابة ويحرم على غيره خطبتها ، وللشافعيّة وجه : إنهّ لا يحرم ، وإن كانت

هامش
( 1168 ) - في المصدر : أو لعنته .
( 1169 ) - في المصدر : القسم الثاني من التخفيفات .
( 1170 ) - الأحزاب : 50 .
( 1171 ) - الأحزاب : 50 .
( 1172 ) - في المصدر : أن يشترط في حقّ الواهبة .