تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧

وروى الكلينيّ في الحسن عن عمر بن أذينة في حديث طويل أنّ النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - فارق المستعيذة وامرأة أخرى من كندة ، قالت لمّا مات ولده إبراهيم : لو كان نبيّا ما مات ابنه فتزوّجتا ( 1188 ) بعده باذن الأوّلين ، وأنّ أبا جعفر - عليه السّلام - قال : ما نهى اللّه - عزّ وجلّ - عن شيء إلّا وقد عصي فيه ، لقد نكحوا أزواج رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - من بعده ، وذكر هاتين العامريّة والكنديّة . ثمّ قال أبو جعفر - صلّى اللّه عليه وآله - : لو سألتم عن رجل تزوّج امرأة فطلّقها قبل أن يدخل بها أتحلّ لابنه لقالوا : لا ، فرسول اللّه أعظم حرمة من آبائهم . وفي رواية أخرى عن زرارة عنه - عليه السّلام - نحوه ، وقال في حديثه : وهم يستحلّون أن يتزوّجوا ( 1189 ) أمّهاتهم وإنّ أزواج النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - في الحرمة مثل أمّهاتهم إن كانوا مؤمنين . ( 1190 ) إذا تقرّر ذلك فنقول : تحريم أزواجه - صلّى اللّه عليه وآله - لما ذكرناه من النهي المؤكّد عنه في القرآن لا لتسميتهنّ أمّهات المؤمنين في قوله - تعالى - : وَأزَوْاجهُُ أُمَّهاتُهُمْ ( 1191 ) ولا لتسميته - صلّى اللّه عليه وآله - والدا ، لأنّ ذلك وقع على وجه المجاز لا الحقيقة ، كناية عن تحريم نكاحهنّ ، ووجوب احترامهنّ ، ومن ثمّ لم يجز النظر إليهنّ ولا الخلوة بهنّ ولا يقال لبناتهنّ : أخوات المؤمنين ، لأنّهنّ لا يحرمن على المؤمنين . فقد زوّج رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - فاطمة - عليها السّلام - بعليّ - عليه السّلام - وأختيها « رقيّة » و « امّ كلثوم » عثمان ، وكذا لا يقال لآبائهن وامّهاتهنّ : أجداد المؤمنين وجدّاتهم ، ولا لاخوانهنّ وأخواتهنّ أخوال المؤمنين وخالاتهم . وللشافعيّة وجه ضعيف في إطلاق ذلك كلهّ ، وهو في غاية البعد . انتهى . ثمّ قال - رحمه اللّه - في التذكرة :

هامش
( 1188 ) - في الحديث : فتزوّجنا ، فجذم أحد الرجلين وجنّ الآخر .
( 1189 ) - في الكافي : وهم لا يستحلّون أن يتزوّجوا أمّهاتهم .
( 1190 ) - فروع الكافي ، ج 2 ، ص 33 - 34 .
( 1191 ) - الأحزاب : 6 .