تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤

قوله : « وتؤوي إليك من تشاء » أي تضمهّ إليك وتضاجعه ، ثمّ لا يتعيّن ذلك عليك ، بل لك بعد الإرجاء ، أن تبتغي ممّن عزلت ما شئت وتؤويه إليك . وهذا ظاهر في عدم وجوب القسمة عليه - صلّى اللّه عليه وآله - ، حتّى روي أنّ بعد نزول الآية ترك القسمة لجماعة من نسائه وآوى إليه جماعة منهن معيّنات وقال آخرون : بل تجب القسمة عليه كغيره لعموم الأدلّة الدالّة عليها ولأنهّ لم يزل يقسّم بين نسائه حتّى كان يطاف به وهو مريض عليهنّ ويقول : « هذا قسمي فيما أملك ، وأنت أعلم بما لا أملك » يعني قلبه - صلّى اللّه عليه وآله - . والمحقّق - رحمه اللّه - استضعف الاستدلال بالآية على عدم وجوب القسمة بأنهّ كما يحتمل أن يكون المشيّة في الإرجاء والإيواء لجميع نسائه يحتمل أن يكون متعلّقا بالواهبات أنفسهنّ خاصّة ، فلا يكون دليلا على التخيير مطلقا . وحينئذ فيكون اختيار قول ثالث وهو وجوب القسمة لمن تزوّجهنّ بالعقد وعدمها لمن وهبت نفسها . وفي هذا عندي نظر لأنّ ضمير الجمع المؤنّث في قوله : « تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ » واللفظ العامّ في قوله « ومن ابتغيت » لا يصحّ عوده للواهبات ، لأنهّ لم يتقدّم ذكر الهبة إلّا لامرأة واحدة ، وهي قوله : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَما ( 1179 ) فوحّد ضمير الهبة في مواضع من الآية ، ثمّ عقبّه بقوله : « تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ » فلا يحسن عوده إلى الواهبات ، إذ لم يسبق لهنّ ذكر على وجه الجمع . بل إلى جميع الأزواج المذكورات في هذه الآية وهي قوله - تعالى - : يا أَيُّهَا [ ثانيها : أنّ المراد : تعزل من تشاء منهنّ بغير طلاق ، وتردّ إليك من تشاء منهنّ بعد عزلك إيّاها بلا تجديد عقد . ثالثها : أنّ المراد : تطلق من تشاء منهنّ وتمسك من تشاء . رابعها : أنّ المراد : تترك نكاح من تشاء من نساء أمّتك وتنكح منهنّ من تشاء ، عن الحسن ، قال : وكان - صلّى اللّه عليه وآله - إذا خطب امرأة لم يكن لغيره أن يخطبها حتّى يتزوّجها أو يتركها . خامسها : [ أنّ المراد ] : تقبل من تشاء من المؤمنات اللّاتي يهبن أنفسهنّ لك فتؤويها إليك ، وتترك من تشاء منهنّ فلا تقبلها . « ومن ابتغيت ممّن عزلت فلا جناح عليك » ( الأحزاب : 51 ) أي إن أردت أن تؤوي إليك امرأة ممّن عزلتهنّ عن ذلك وتضمّها إليك فلا سبيل عليك بلوم ولا عتب ولا إثم عليك في ابتغائها ، أباح اللّه - سبحانه - له ترك القسم في النساء حتّي يؤخّر من يشاء عن وقت نوبتها ، ويطأ من يشاء في غير وقت نوبتها ، وله أن يعزل من يشاء ، وله أن يردّ المعزولة إن شاء . فضلّه اللّه بذلك على جميع الخلق .

هامش
( 1179 ) - الأحزاب : 50 .
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 434 | علي أنصاريان