تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣

ذات زوج وجب على الزوج طلاقها لينكحها لقضيّة زيد ( 1173 ) . ولعلّ السرّ فيه من جانب الزوج امتحان إيمانه واعتقاده بتكليفه النزول عن أهله ، ومن جانب النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - ابتلاؤه ببليّة البشريّة ومنعه من خائنة الأعين ومن الإضمار الّذي يخالف الإظهار كما قال - تعالى - : وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللّهُ مبُدْيِهِ ( 1174 ) ولا شيء أدعى إلى غضّ البصر وحفظه لمجاريه الاتّفاقيّة ( 1175 ) من هذا التكليف وليس هذا من باب التخفيفات كما قاله الفقهاء ، بل هو في حقهّ غاية التشديد ( 1176 ) إذ لو كلّف بذلك آحاد الناس لما فتحوا أعينهم في الشوارع خوفا من ذلك ، ولهذا قالت عايشة : لو كان - صلّى اللّه عليه وآله - يخفى آية لأخفى هذه . الرابع : انعقاد نكاحه بغير وليّ وشهود ، وهو عندنا ثابت في حقهّ - صلّى اللّه عليه وآله - وحقّ أمتّه ( 1177 ) إذ لا نشترط نحن ذلك ، وللشافعيّة وجهان . الخامس : انعقاد نكاحه في الإحرام ، وللشافعيّة فيه وجهان ، أحدهما الجواز لما روي أنهّ - صلّى اللّه عليه وآله - نكح ميمونة محرما ، والثاني المنع كما لم يحلّ له الوطيء في الإحرام ، والمشهور عندهم أنهّ نكح ميمونة حلالا . السادس : هل كان يجب عليه القسم بين زوجاته بحيث إذا باتت عند واحدة منهنّ ليلة وجب عليه أن يبيت عند الباقيات كذلك أم لا يجب قال الشهيد الثاني - رحمه اللّه - : اختلف العلماء في ذلك ، فقال بعضهم : لا يجب عليه ذلك لقوله - تعالى - : تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُناحَ عَلَيْكَ ( 1178 ) ومعنى « ترجي » تؤخّر وتترك إيواءه إليك ومضاجعته بقرينة قسيمه ، وهو

هامش
( 1173 ) - في المصدر : كقضيّة زيد .
( 1174 ) - الأحزاب : 37 .
( 1175 ) - في المصدر : وحفظه عن المحابة الاتّفاقيّة .
( 1176 ) - فيه تأمّل واضح يعلم بمراجعة الآية وتفسيرها .
( 1177 ) - في ثبوت جواز النكاح بغير وليّ مطلقا في حقّ أمتّه محلّ تأمّل ، بل منع .
( 1178 ) - الأحزاب : 51 . قال الطبرسيّ في معناها : أي تؤخّر وتبعّد من تشاء من أزواجك ، وتضمّ إليك من تشاء منهنّ واختلف في معناه على أقوال . أحدها : أنّ المراد : تقدّم من تشاء من نسائك في الايواء إليك وهو الدعاء للفراش ، وتؤخّر من تشاء في ذلك ، وتدخل من تشاء منهنّ في القسم ، ولا تدخل من تشاء ، عن قتادة ، قال : وكان رسول اللهّ - صلّى اللهّ عليه وآله - يقسم بين أزواجه وأباح اللهّ له ترك ذلك .