ثمّ نقل كلام التذكرة وقال : ليس بجيّد لأنّ الأكل بالليل ليس بواجب ، وقد صرّح به هو في المنتهى فقال : لو أمسك عن الطعام يومين لابنيّة الصيام بل بنيّة الإفطار فالأقوى عدم التحريم ، وعلى ما ذكره هنا لا فرق بينه - صلّى اللّه عليه وآله - وبين غيره ، بل المراد الصوم فيهما معا بالنية ، فإنّ هذا حكم مختصّ به محرم على غيره . أقول : ما ذكره - رحمه اللّه - هو المطابق لكلام الأكثر ، لكنّ الأخبار الواردة في تفسيره تقتضي التحريم مطلقا ، وأيضا لو كان المراد مع النيّة فلا وجه للتّخصيص بهذين الفردين ، بل الظاهر أنهّ لو نوى دخول ساعة من الليل مثلا في الصوم كان تشريعا محرّما . وسيأتي تمام القول في ذلك في كتاب الصوم ان شاء اللّه - تعالى - . ثمّ قال في التذكرة : الثاني : اصطفاء ما يختاره من الغنيمة قبل القسمة ، كجارية حسنة وثوب مترفّع ( 1164 ) وفرس جواد وغير ذلك ، ويقال لذلك الّذي اختاره : « الصفي والصفيّة » والجمع « الصفايا » ومن صفاياه صفيّة بنت حيّى ، اصطفاها واعتقها وتزوّجها ، وذو الفقار . الثالث : خمس الفيء والغنيمة كان لرسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - الاستبداد به ، وأربعة أخماس الفيء كانت له أيضا . الرابع : أبيح له دخول مكّة بغير إحرام خلافا لأمته ، فإنهّ محرّم عليهم على خلاف . الخامس : أبيحت له ولامته كرامة له الغنائم وكانت حراما على من قبله من الأنبياء ، بل أمروا بجمعها فتنزل نار من السماء فتأكلها . وإنهّ كان يقضي لنفسه
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 430
مساهمون: علي أنصاريان
ص٤٣٠
هامش
( 1164 ) - « رفع الثوب » خلاف غلظ . وفي الحديث : ثوب حسن .