تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩

المسلمة له - صلّى اللّه عليه وآله - بالعقد كما يجوز بالملك والنكاح أوسع منه من الأمة ، ولكنّ الأكثر على المنع لأنّ نكاح الأمة مشروط بالخوف من العنت ، والنبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - معصوم وبفقدان طول ( 1159 ) الحرّة ، ونكاحه - صلّى اللّه عليه وآله - مستغني ( 1160 ) عن المهر ابتداء وانتهاء ، وبأنّ من نكح أمة كان ولده منها رقيقا عند جماعة ومنصب النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - منزهّ عن ذلك ، لكن من جوّز له نكاح الأمة قال : خوف العنت إنّما يشترط في حقّ الأمّة ومنع من اشتراط فقدان الطول ، وأمّا رقّ الولد فقد التزم ( 1161 ) بعض الشافعيّة وجها مستبعدا فيه بذلك ، والصحيح خلافه لأنهّ عندنا يتّبع أشرف الطرفين . وأمّا التخفيفات فقسمان : الأوّل : ما يتعلّق بغير النكاح وهي أمور : الأوّل : الوصال في الصوم ، كان مباحا للنبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - وحرام على أمتّه ، ومعناه أنهّ يطوي الليل بلا أكل وشرب ( 1162 ) مع صيام النهار ، لا أن يكون صائما لأنّ الصوم في الليل لا ينعقد ، بل إذا دخل الليل صار الصائم مفطرا إجماعا ، فلمّا نهى النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - أمتّه عن الوصال قيل له : إنّك تواصل ، فقال : إنّي لست كأحدكم ، إنّي أظلّ عند ربّي يطعمني ويسقيني . وفي رواية : إنّي أبيت عند ربّي فيطعمني ويسقيني . قيل : معناه يسقيني ويغذيني بوحيه . وقال الشهيد الثاني - نورّ اللّه ضريحه - : الوصال يتحقّق بأمرين : أحدهما الجمع بين الليل والنهار عن تروك الصوم بالنيّة ، والثاني تأخير عشائه إلى سحوره بالنيّة كذلك ( 1163 ) بحيث يكون صائما مجموع ذلك الوقت . والوصال بمعنييه محرّم على أمتّه ومباح له - صلّى اللّه عليه وآله - .

هامش
( 1159 ) - « الطول » القدرة والغنى .
( 1160 ) - هكذا في النسخة ، والصحيح : مستغن .
( 1161 ) - في المصدر : فقد ألزم .
( 1162 ) - في المصدر : ولا شرب .
( 1163 ) - والروايات قد وردت بمعنيين . ففي مرسلة الصدوق عن الصادق - عليه السلام - : الوصال الّذي نهى عنه هو أن يجعل الرجل عشاه سحوره . وفي حديث الحلبي عن أبي عبد اللهّ - عليه السلام - ، قال : الوصال في الصيام أن يجعل عشاه سحوره . وفي حديث سليمان الديلميّ عنه - عليه السلام - : وإنّما قال رسول اللهّ صلّى اللهّ عليه وآله : « لا وصال في صيام » يعني لا يصوم الرجل يومين متواليين من غير إفطار . وفي حديث حفص عنه - عليه السلام - : المواصل في الصيام يصوم يوما وليلة ويفطر في السحر .