تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢

ثمّ قال في التذكرة : الخامس : قضاء دين من مات معسرا لقوله - صلّى اللّه عليه وآله - : « من مات وخلف مالا فلورثته ، ومن مات وخلف دينا أو كلا فعليّ » وإلى هذا مذهب الجمهور ( 1133 ) . وقال بعضهم : كان ذلك كرما منه ، وهذا اللفظ لا يمكن حمله على الضمان لأنّ من صحّح ضمان المجهول لم يصحّح على هذا الوجه . وللشافعيّة وجهان في أنّ الإمام هل يجب عليه قضاء دين المعسر إذا مات وكان في بيت المال سعة تزيد على حاجة الأحياء لما في إيجابه من الترغيب في اقتراض المحتاجين . السادس : مشاورة أولي النهي لقوله - تعالى - : وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ( 1134 ) . وقيل : إنهّ لم يكن واجبا عليه ، بل أمر لاستمالة قلوبهم وهو المعتمد ، فإنّ عقل النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - أوفر من عقول كلّ البشر . السابع : إنكار المنكر إذا رآه وإظهاره ، لأنّ إقراره على ذلك يوجب جوازه ، فإنّ اللّه - تعالى - ضمن له النصر والإظهار . الثامن : كان عليه تخيير نسائه بين مفارقته ومصاحبته بقوله - تعالى - : « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا . وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللّهَ وَرسَوُلهَُ وَالدّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً ( 1135 ) . والأصل فيه أنّ النبي - صلّى اللّه عليه وآله - آثر لنفسه الفقر والصبر عليه ، فأمر بتخيير نسائه ( 1136 ) بين مفارقته واختيار زينة الدنيا وبين اختياره والصبر على ضرّ الفقر لئلا يكون مكرها لهنّ على الضرّ والفقر ، هذا هو المشهور . وللشافعيّة وجه في التخيير لم يكن واجبا عليه وإنّما كان مندوبا ، والمشهور الأوّل . ثمّ إنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - لمّا خيّرهن اخترنه والدار الآخرة . فحرّم اللّه - تعالى - على رسوله التزويج عليهنّ والتبدّل بهنّ من أزواج ثمّ نسخ ذلك ليكون المنّة لرسول اللّه -

هامش
( 1133 ) - في المصدر : أو كلا فإليّ . وعلى هذا مذهب الجمهور .
( 1134 ) - آل عمران : 159 .
( 1135 ) - الأحزاب : 28 و 29 .
( 1136 ) - في المصدر : فأمره بتخيير نسائه .