تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١

روي عنه - صلّى اللّه عليه وآله - أنهّ قال : ثلاث كتب عليّ ولم يكتب عليكم : السواك والوتر والأضحيّة . وفي حديث آخر : كتب عليّ الوتر ولم يكتب عليكم ، وكتب عليّ السواك ولم يكتب عليكم ، وكتبت عليّ الاضحيّة ولم تكتب عليكم . وتردّد الشافعي ( 1131 ) في وجوب السواك عليه - صلّى اللّه عليه وآله - . الرابع : قيام اللّيل لقوله - تعالى - : وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ ( 1132 ) . وإن أشعر لفظ النافلة بالسنّة ، ولكنّها في اللغة الزيادة ولأنّ السنّة جبر للفريضة ، وكان - صلّى اللّه عليه وآله - معصوما من النقصان في الفرائض . واختلف الشافعيّة فقال بعضهم : كان ذلك واجبا عليه وقال بعضهم : كان واجبا عليه وعلى امتّه فنسخ . أقول : ذكر الوتر مع قيام الليل يشتمل على تكرار ظاهرا ، والأصل فيه أنّ العامّة رووا حديثا عن عايشة أنّ النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - قال : « ثلاث علي فريضة ولكم سنّة : الوتر والسواك وقيام الليل » . ولذا جمعوا بينهما تبعا للرواية ، كما يظهر من شارح الوجيزة وتبعهم أصحابنا - رضوان اللّه عليهم - . وقال الشهيد الثاني - قدّس سرهّ - : اعلم أنّ بين قيام الليل وبين الوتر الواجبين عليه مغايرة العموم والخصوص المطلق ، لأنّ قيام الليل بالتهجّد يحصل بالوتر وبغيره فلا يلزم من وجوبه وجوبه ، وأمّا الوتر فلمّا كان من العبادات الواقعة بالليل فهو من جملة التهجّد بل أفضله . فقد يقال : إنّ إيجابه يغنى عن إيجاب قيام الليل وجوابه أنّ قيام الليل وإن تحقّق بالوتر لكن مفهومه مغاير لمفهومه لأنّ الواجب من القيام لمّا كان يتأدّى به وبغيره . وبالكثير منه والقليل كان كلّ فرد يأتي به منه موصوفا بالوجوب لأنهّ أحد أفراد الواجب الكلّيّ ، وهذا القدر لا يتأدّى بإيجاب الوتر خاصة ولا يفيد فائدته ، فلا بدّ من الجمع بينهما .

هامش
( 1131 ) - في المصدر : أصحاب الشافعيّ .
( 1132 ) - الإسراء : 79 .