عند العامّة كناية في الطلاق وعندنا أنهّ ليس له حكم . وقال الشهيد الثاني والشيخ عليّ - رحمهما اللّه - : هذا التخيير عند العامّة القائلين بوقوع الطلاق بالكناية كناية عن الطلاق ، وقال بعضهم : إنهّ صريح فيه وعندنا ليس له حكم بنفسه ، بل ظاهر الآية أنّ من اختارت الحياة الدنيا وزينتها يطلّقها لقوله - تعالى - : إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا ( 1143 ) . أقول : سيأتي القول فيه في بابه . ثمّ قال في التذكرة : وأمّا المحرّمات فقسمان : الأوّل : ما حرّم عليه خاصّة في غير النكاح وهو أمور : الأوّل : الزكاة المفروضة ، صيانة لمنصبه العليّ عن أوساخ أموال الناس الّتي تعطى على سبيل الترحّم وتنبيء عن ذلّ الآخذ ، وأبدل بالفيء الّذي يؤخذ على سبيل القهر والغلبة المنبئ عن عزّ الآخذ وذلّ المأخوذ منه ، ويشاركه ( 1144 ) في حرمتها أولوا القربى ، لكنّ التحريم عليهم بسببه أيضا فالخاصة ( 1145 ) عائدة إليه ، قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - : إنا أهل بيت لا تحلّ لنا الصدقة . أقول : قال الشهيد الثاني - رحمه اللّه - بعد ذكر هذا الوجه : مع أنّها لا تحرم عليهم مطلقا ، بل من غير الهاشميّ مع وفاء نصيبهم من الخمس بكفايتهم وأمّا عليه - صلّى اللّه عليه وآله - فإنّها تحرم مطلقا ، ولعلّ هذا أولى من الجواب السابق لأنّ ذاك مبنيّ على مساواتهم له في ذلك كما تراه العامّة ، فاشتركوا في ذلك الجواب والجواب الثاني مختصّ بقاعدتنا . رجعنا إلى كلام التذكرة : الثاني : الصدقة المندوبة ، الأقرب تحريمها على رسول اللّه - صلّى اللّه عليه
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 425
مساهمون: علي أنصاريان
ص٤٢٥
هامش
( 1143 ) - الأحزاب : 28 .
( 1144 ) - في المصدر : ويشاركه .
( 1145 ) - في المصدر وفي غير نسخة المصنّف : فالخاصيّة .