و « الكرامة » الاسم من التكريم والاكرام ، والمراد بها هنا نصحه - سبحانه - ووعظه وتذكيره أو ما وعده اللّه على تقدير حسن العمل من المثوبة والزلفى ، وقبول الكرامة على الثاني بالعمل الصالح الموجب للفوز بها وعلى الأوّل العمل بمقتضاه وبقبولها القبول الحسن اللائق بها . و « قرعه » - كمنعه - أي أتاه فجأة و « قرع الباب » دقهّ ، وقال الأكثر : « القارعة » الموت ، ويحتمل القيامة لأنّها من أسمائها سمّيت بها لأنّها تقرع القلوب بالفزع وأعدّها اللّه للعذاب ، أو الداهية الّتي يستحقّها العاصي ، يقال : « أصابه اللّه بقارعة » أي بداهية تهلكه ، وحلولها نزولها . و « استبدلت الشيء بالشيء » أي اتّخذت الأوّل بدلا من الثاني . والمراد بالنظر التدبّر والتفكّر .
والظرف في قوله « في منزل » متعلّق بالمقام و « حتّى » لانتهاء غاية المقام ، أي الثبات أو الإقامة ، أي ليعتبر الانسان بهذه المدّة القصيرة وإقامته القليلة في الدنيا المنتهية إلى الاستبدال بها واتّخاذ غيرها .
وقيل : يحتمل أن تكون كلمة « في » لإفادة الظرفيّة الزمانيّة ويكون قوله « في منزل » متعلّقا بالنظر ومدخول « حتّى » علّة غائيّة النظر ، أي لينظر بنظر الاعتبار وليتأمّل مدّة حياته في الدنيا في شأن ذلك المنزل الفاني حتّى تتّخذ بدله منزلا لائقا للنزول فالاستبدال حينئذ اتّخاذ البدل المستحقّ لذلك ، أو توطين النفس على الارتحال ورفض المنزل الفاني .
« فليصنع » أي فليعمل . و « المتحوّل » بالفتح ، مكان التحوّل ، وكذلك « المنتقل » و « معارف المنتقل » قيل : هي المواضع الّتي يعرف الانتقال إليها ، وقال ابن أبي الحديد : « معارف الدار » ما يعرفه المتوسّم بها ، واحدها « معرف » مثل معاهد الدار ومعالمها ، ومنه : « معارف المرأة » أي ما يظهر منها كالوجه واليدين . وقيل : يحتمل أن يكون المراد بمعارف المنتقل ما عرف من أحواله والأمور السانحة فيه ، فيمكن أن يكون المتحوّل والمنتقل مصدرين .
« من يهديه » يعنى نفسه والأئمّة من ولده - عليهم السّلام - . « من يرديه » أي يهلكه بالقائه في مهاوي الجهل والضلالة . و « البصر » يطلق على الحاسّة ويراد به العلم مجازا وقد يطلق على العلم ، يقال : « بصرت بالشيء » أي علمته . ويحتمل أن
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 419
مساهمون: علي أنصاريان
ص٤١٩