الدار يوما ، فقلت : أجاءنا غسّان وكان قد أخبرنا بأنّ غسّان تنعل خيولها لتغزونا ، فقال : أمر أفظع من ذلك ، طلّق رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - جميع نسائه . فخرجت من البيت ورأيت أصحاب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - يبكون حوله وهو جالس وكان أنس على البيت ( 1140 ) . فقلت : استأذن لي فلم يجب . فانصرفت فنازعتني نفسي وعاودت فلم يجب ، حتّى فعلت ذلك ثلاثا ، فسمع رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - صوتي فأذن ، فدخلت فرأيته نائما على حصير من الليف ، فاستوى وأثر الليف في جنبيه ، فقلت : إنّ قيصر وكسرى يفرشان الديباج والحرير . فقال : أفي شكّ أنت يا عمر أما علمت أنّها لهم في الدنيا ولنا في الآخرة . ثمّ قصصت عليه القصّة فابتسم لمّا سمع قولي لحفصة « لا تغترّي بابنة أبي قحافة » . ثمّ قلت : طلّقت نساءك فقال : لا . وروي أنهّ كان آلى من نسائه شهرا فمكث في غرفة شهرا ، فنزل قوله - تعالى - : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ - الآية ( 1141 ) فبدأ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - بعايشة وقال : إنّي ملق إليك أمرا فلا تبادريني بالجواب حتّي تؤامري ( 1142 ) أبويك ، وتلا الآية . فقالت : أفيك أوامر أبوي اخترت اللّه ورسوله والدار الآخرة . ثمّ قالت : لا تخبر أزواجك بذلك . وكانت تريد أن يخترن . فيفارقهنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - فدار - صلّى اللّه عليه وآله - على نسائه وكان يخبرهنّ بما جرى لعايشة ، فاخترن بأجمعهنّ اللّه ورسوله ، وهذا التخيير
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 424
مساهمون: علي أنصاريان
ص٤٢٤
هامش
( 1140 ) - في المصدر : وكان أسامة على البيت .
( 1141 ) - الأحزاب : 28 .
( 1142 ) - أي حتّى تشاوري أبويك .