صلّى اللّه عليه وآله - بترك التزوّج عليهنّ بقوله - تعالى - : « إِنّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ » ( 1137 ) . قالت عايشة : إنّ النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - لم يمت حتّى أحلّ له النساء تعني اللّاتي حظرن عليه . وقال أبو حنيفة : إنّ التحريم باق لم ينسخ . وقد روي أنّ بعض نساء النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - طلبت منه حلقة من ذهب فصاغ لها حلقة من فضّة وطلّاها بالزعفران ، فقالت : لا أزيد إلّا من ذهب ، فاغتمّ النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - لذلك فنزلت آية التخيير . وقيل : إنّما خيرّه لأنهّ لم يمكنه التوسعة عليهنّ ، فربما يكون فيهنّ من يكره المقام معه فنزهّه عن ذلك . وروي أنّ النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - كان يطالب بأمور لا يملكها وكان نساءه يكثرن مطالبته حتّى قال عمر : كنّا معاشر المهاجرين متسلّطين على نسائنا بمكّة وكانت نساء الأنصار متسلّطات على الأزواج ، فاختلط نساؤنا فيهنّ فتخلّقن بأخلاقهن ، وكلّمت امرأتي يوما فراجعتني ، فرفعت يدي لأضربها وقلت : أتراجعني يا لكعاء ( 1138 ) فقالت : إنّ نساء رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - يراجعنه وهو خير منك . فقلت : خابت حفصة وخسرت ، ثمّ أتيت حفصة وسألتها . فقالت : إنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - قد يظلّ على بعض نسائه طول نهاره غضبانا . فقلت : لا تغتريّ بابنة أبي قحافة ، فإنّها حبّة ( 1139 ) رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - يحمل منها ما لا يحمل منك . وقال عمر : كنت قد ناوبت رجلا من الأنصار حضور مجلس رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - ليخبر كلّ واحد منّا صاحبه فيما يجري ، فقرع الأنصاريّ باب
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 423
مساهمون: علي أنصاريان
ص٤٢٣
هامش
( 1137 ) - الأحزاب : 50 .
( 1138 ) - « اللكعاء » اللئيمة .
( 1139 ) - « الحبّة » بالكسر ، المحبوبة .