اللّه - تعالى - هو الّذي يثبت كما قال : يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثّابِتِ ( 1125 ) نسب التثبيت إلى اللطف لأنهّ من فعل اللّه . وقال ابن ميثم ( 1126 ) : قوله - عليه السّلام - « ألا وإنّ اللّه » ترغيب للسامعين أن يكونوا من أهل الخير ودعائم الحقّ وعصم الطاعة وكأنهّ عنى بالعون القرآن ، قال - تعالى - : « لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ » ( 1127 ) . و « فيه كفاء » أي في ذلك العون كفاية لطالبي الاكتفاء ، أي من الكمالات النفسانيّة ، « وشفاء » لمن طلب الشفاء من أمراض الرذائل الموبقة ، ويمكن أن يكون المراد بأهل الخير الأتقياء وبدعائم الحقّ النبيّ والأئمة - عليهم السّلام - وبعصم الطاعة العبادات الّتي توجب التوفيق من اللّه - سبحانه - وترك المعاصي الموجبة لسلبه أو الملائكة العاصمة للعباد عن اتّباع الشياطين وبالعون الملائكة المرغّبة في طاعة اللّه كما ورد في الأخبار . و « المستحفظين » في أكثر النسخ بالنصب على صيغة اسم المفعول وهو أظهر ، يقال : « استحفظته إياّه » أي سألته أن يحفظه ، وفي بعض النسخ على صيغة اسم الفاعل ، أي الطالبين للحفظ ، وفي بعض النسخ بالرفع حملا على المحلّ وكونه خبرا بعيد والمراد بهم الأئمة - عليهم السّلام - كما ورد في الأدعية والأخبار ، وقال الشراح : المراد بهم العارفون أو الصالحون . « يصونون مصونه » أي يكتمون ما ينبغي أن يكتم من أسرار علمه من غير أهله . و « يفجّرون عيونه » أي يفيضون ما ينبغي إفاضته على عامّة الناس ، أو كلّ علم على من هو قابل له ، أو يتّقون في مقام التقيّة ويظهرون الحقّ عند عدمها . و « الولاية » في النسخ بالكسر ، قال سيبويه : « الولاية » بالفتح المصدر وبالكسر الاسم ، وقال ابن أبي الحديد : « الولاية » بفتح الواو المحبّة والنصرة ، أي يتواصلون وهم أولياء ومثله
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 417
مساهمون: علي أنصاريان
ص٤١٧
هامش
( 1125 ) - إبراهيم : 27 .
( 1126 ) - شرح النهج لابن ميثم ، ج 4 ، ص 33 ، ط بيروت .
( 1127 ) - الفرقان : 32 .