تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣

ورجل ثالث سمع من رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - شيئا أمر به ثمّ نهى عنه وهو لا يعلم ، أو سمعه ينهى عن شيء ثمّ أمر به وهو لا يعلم ، فحفظ منسوخه ولم يحفظ الناسخ ، فلو علم أنهّ منسوخ لرفضه ، ولو علم المسلمون أنهّ منسوخ لرفضوه . وآخر رابع لم يكذب على رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - ، مبغض للكذب خوفا من اللّه - عزّ وجلّ - وتعظيما لرسول اللّه لم يسه ( 1104 ) ، بل حفظ ما سمع على وجهه فجاء به كما سمع لم يزد فيه ولم ينقص منه ، وعلم الناسخ من المنسوخ فعمل بالناسخ ورفض المنسوخ . وإنّ أمر النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - مثل القرآن ناسخ ومنسوخ وخاصّ وعامّ ومحكم ومتشابه ، وقد كان يكون من رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - الكلام له وجهان : فكلام عامّ وكلام خاصّ مثل القرآن ، وقال اللّه - عزّ وجلّ - في كتابه : « ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فخَذُوُهُ وَما نَهاكُمْ عنَهُْ فَانْتَهُوا » ( 1105 ) . فيشتبه على من لم يعرف ولم يدر ما عنى اللّه به ورسوله ، وليس كلّ أصحاب رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله - يسأله عن الشيء فيفهم ، كان منهم من يسأله ولا يستفهمه ، حتّى أن كانوا ليحبّون أن يجيء الأعرابيّ والطاري فيسأل رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - حتّى يسمعوا . وكنت أدخل على رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - كلّ يوم دخلة وكلّ ليلة دخلة فيخلّيني فيها ، أدور معه حيثما دار . وقد علم أصحاب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - أنهّ لم يصنع ذلك بأحد من الناس غيري ، وربّما كان ذلك في بيتي ( 1106 ) يأتيني رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - أكثر ذلك في بيتي ، وكنت إذا دخلت عليه بعض منازله أخلاني وأقام عنّي نساءه فلا يبقى عنده غيري ، وإذا أتاني للخلوة معي في بيتي لم تقم عنه فاطمة ولا أحد من بنيّ . وكنت إذا سألته أجابني وإذا سكت عنه وفنيت مسائلي ابتدأني . فما نزلت على رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - آية من القرآن إلّا أقرأنيها وأملاها عليّ فكتبتها بخطّي ، وعلّمني تأويلها وتفسيرها ، وناسخها ومنسوخها ، ومحكمها ومتشابهما ، وخاصّها وعامّها ، ودعا اللّه لي أن يعطيني فهمها وحفظها ، فما نسيت آية من كتاب اللّه ولا علما أملاه عليّ ، وكتبته منذ دعا اللّه لي بما دعاه ، وما ترك شيئا علمّه اللّه من حلال ولا حرام ، أمر ولا نهي ، كان أو يكون ، ولا كتاب منزل على أحد قبله في أمر بطاعة أو نهي عن معصية إلّا علمّنيه وحفظّنيه ،

هامش
( 1104 ) - في الخصال : لم ينسه .
( 1105 ) - الحشر : 7 .
( 1106 ) - وفي نسخة : في شيء .
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 403 | علي أنصاريان