التأويل إلّا وجها واحدا ، ويقابله بكلّ من هذه المعاني المتشابه . قوله - عليه السّلام - « ووهما » بفتح الهاء ، مصدر قولك « وهمت » بالكسر ، أي غلطت وسهوت وقد روي : « وهما » بالتسكين ، مصدر « وهمت » بالفتح ، إذا ذهب وهمك إلى شيء وأنت تريد غيره ، والمعنى متقارب . قوله - عليه السّلام - « فليتبوأ » صيغة الأمر ومعناه الخبر كقوله - تعالى - : قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا 1107 قوله - عليه السّلام - « متصنّع بالإسلام » أي متكلّف له ومتدلّس به غير متّصف به في نفس الأمر . قوله - عليه السّلام - « لا يتأثّم » أي لا يكفّ نفسه عن موجب الإثم ، أو لا يعد نفسه آثما بالكذب على رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - ، وكذا قوله « لا يتحرّج » من الحرج بمعنى الضيق . قوله - عليه السّلام - « وقد أخبر اللّه - عزّ وجلّ - عن المنافقين » أي كان ظاهرهم ظاهرا حسنا وكلامهم ، كلاما مزيّقا مدلّسا يوجب اغترار الناس بهم وتصديقهم فيما ينقلونه عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - ويرشد إلى ذلك أنهّ - سبحانه - خاطب نبيهّ - صلّى اللّه عليه وآله - بقوله : « وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم » 1108 أي لصباحتهم وحسن منظرهم « وإن يقولوا تسمع لقولهم » 1109 أي تصغي إليه لذلاقة ألسنتهم .
قوله - عليه السّلام - « فولّوهم الأعمال » أي أئمّة الضلال بسبب وضع الأخبار أعطوا هؤلاء المنافقين الولايات وسلّطوهم على الناس . ويحتمل العكس أيضا ، أي بسبب مفتريات هؤلاء المنافقين صاروا والين على الناس وصنعوا ما شاءوا وابتدعوا ما أرادوا ، ولكنهّ بعيد .
قوله - عليه السّلام - « ناسخ ومنسوخ » قال الشيخ البهائي - رحمه اللّه - : خبر ثان لإنّ ، أو خبر مبتدأ محذوف أي بعضه ناسخ وبعضه منسوخ ، أو بدل من « مثل » وجرهّ على البدليّة من القرآن ممكن ، فإن قيام البدل مقام المبدل منه غير لازم عند كثير من المحقّقين . قوله - عليه السّلام - « قد كان يكون » اسم كان ضمير الشأن ويكون تامّة وهي مع اسمها الخبر ، وله وجهان : نعت للكلام لأنهّ في حكم النكرة ، أو حال منه ، وإن جعلت « يكون » ناقصة فهو خبرها . قوله - عليه السّلام -
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 405
مساهمون: علي أنصاريان
ص٤٠٥