« وقال اللّه » لعلّ المراد أنّهم لمّا سمعوا هذه الآية علموا وجوب اتبّاعه - صلّى اللّه عليه وآله - ولمّا اشتبه عليهم مراده عملوا بما فهموا منه وأخطئوا فيه ، فهذا بيان لسبب خطاء الطائفة الثانية والثالثة ، ويحتمل أن يكون ذكر الآية لبيان أنّ هذه الفرقة الرابعة المحقّة إنّما تتّبعوا ( 1110 ) جميع ما صدر عنه - صلّى اللّه عليه وآله - من الناسخ والمنسوخ والعامّ والخاصّ ، لأنّ اللّه - تعالى - أمرهم باتبّاعه في كلّ ما يصدر عنه . قوله - عليه السّلام - « فيشتبه » متفرّع على ما قبل الآية ، أي كان يشتبه كلام الرسول - صلّى اللّه عليه وآله - على من لا يعرف ، ويحتمل أن يكون المراد أنّ اللّه - تعالى - إنّما أمرهم بمتابعة الرسول - صلّى اللّه عليه وآله - فيما يأمرهم به من اتّباع أهل بيته والرجوع إليهم فإنّهم كانوا يعرفون كلامه ويعلمون مرامه فاشتبه ذلك على من لم يعرف مراد اللّه - تعالى - وظنّوا أنهّ يجوز لهم العمل بما سمعوا منه بعده - صلّى اللّه عليه وآله - من غير رجوع إلى أهل بيته . قوله - عليه السّلام - « ما عنى اللّه به » الموصول مفعول « لم يدر » ويحتمل أن يكون فاعل « يشتبه » . قوله - عليه السّلام - « ولا يستفهمه » أي إعظاما له . قوله - عليه السّلام - « والطاريء » أي الغريب الّذي أتاه عن قريب من غير انس به وبكلامه ، وإنّما كانوا يحبّون قدومهما إمّا لاستفهامهم وعدم استعظامهم إياّه أو لأنهّ - صلّى اللّه عليه وآله - كان يتكلّم على وفق عقولهم فيوضحه حتّى يفهم غيرهم . قوله - عليه السّلام - « فيخليني فيها » من « الخلوة » يقال : « استخلى الملك فأخلاه » أي سأله أن يجتمع به في خلوة ففعل ، أو من « التخلية » أي يتركني أدور معه . قوله - عليه السّلام - « أدور معه حيثما دار » أي لا امنع عن شيء من خلواته ، أدخل معه أيّ مدخل يدخل فيه وأسير معه أينما سار ، أو المراد أنّي كنت محرما لجميع أسراره قابلا لعلومه ، أخوض معه في كلّ ما يخوض فيه من المعارف وكنت أوافقه في كلّ ما يتكلّم فيه وأفهم مراده . قوله - عليه السّلام - « تأويلها وتفسيرها » أي بطنها وظهرها . ( 1111 )
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 406
مساهمون: علي أنصاريان
ص٤٠٦
هامش
( 1110 ) - كذا ، وهذا خطأ واضح والصواب أن يكون : اتّبعوا .
( 1111 ) - بحار الأنوار ، الطبعة الجديدة ، ج 2 ، كتاب العلم ، ص 328 - 233 .