تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢

ذرّ شيئا من تفسير القرآن وأحاديث عن نبيّ اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - غير ما في أيدي الناس ، ثمّ سمعت منك تصديق ما سمعت منهم ورأيت في أيدي الناس أشياء كثيرة من تفسير القرآن ومن الأحاديث عن نبي اللّه - صلى اللّه عليه وآله - أنتم تخالفونهم فيها وتزعمون أنّ ذلك كلهّ باطل ، أفترى الناس يكذبون على رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - متعمّدين ويفسّرون القرآن بآرائهم قال : فأقبل عليّ - عليه السّلام - عليّ فقال : قد سألت فافهم الجواب إنّ في أيدي الناس حقّا وباطلا ، وصدقا وكذبا ، وناسخا ومنسوخا ، وعامّا وخاصّا ومحكما ومتشابها ، وحفظا ووهما . وقد كذب على رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - على عهده حتّى قام خطيبا فقال : « أيها الناس قد كثرت عليّ الكذابة فمن كذب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النار » . ثمّ كذب عليه من بعده . إنّما أتاكم الحديث من أربعة ليس لهم خامس : رجل منافق يظهر الإيمان متصنّع بالإسلام لا يتأثّم ولا يتحرّج أن يكذب على رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - متعمّدا فلو علم الناس أنهّ منافق كذّاب لم يقبلوا منه ولم يصدقّوه ، ولكنّهم قالوا : هذا قد صحب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - ورآه وسمع منه فأخذوا منه وهم لا يعرفون حاله وقد أخبر اللّه - عزّ وجلّ - عن المنافقين بما أخبره ووصفهم بما وصفهم ، فقال - عزّ وجلّ - : وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ( 1102 ) . ثم بقوا بعده فتقرّبوا إلى أئمّة الضلال والدعاة إلى النار بالزور والكذب والبهتان ، فولّوهم الأعمال وحملوهم على رقاب الناس وأكلوا منهم الدنيا ( 1103 ) ، وإنّما الناس مع الملوك والدنيا إلّا من عصم اللّه ، فهذا أحد الأربعة . ورجل سمع من رسول اللّه شيئا لم يحفظه على وجهه ووهم فيه ولم يتعمّد كذبا ، فهو في يده يقول به ويعمل به ويرويه ويقول : أنا سمعته من رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - ، فلو علم المسلمون أنهّ وهم لم يقبلوه ولو علم هو أنه وهم لرفضة .

هامش
( 1102 ) - المنافقون : 4 .
( 1103 ) - وفي نسخة : وأكلوا بهم الدنيا .