لعروقه ، ولا فكّ لحلقته ، ولا انهدام لأساسه ، ولا زوال لدعائمه ، ولا انقلاع لشجرته ، ولا انقطاع لمدتّه ، ولا عفاء ( 2811 ) لشرائعه ، ولا جذّ ( 2812 ) لفروعه ، ولا ضنك ( 2813 ) لطرقه ، ولا وعوثه ( 2814 ) لسهولته . ولا سواد لوضحه ( 2815 ) ، ولا عوج لانتصابه ، ولا عصل ( 2816 ) في عوده ، ولا وعث ( 2817 ) لفجّة ( 2818 ) ، ولا انطفاء لمصابيحه ، ولا مرارة لحلاوته . فهو دعائم أساخ ( 2819 ) في الحقّ أسناخها ( 2820 ) ، وثبت لها آساسها . وينابيع غزرت عيونها . ومصابيح شبّت نيرانها ( 2821 ) ، ومنار ( 2822 ) اقتدى بها سفّارها ( 2823 ) ، وأعلام ( 2824 ) قصد بها فجاجها ، ومناهل روي بها ورّادها . جعل اللّه فيه منتهى رضوانه ، وذروة دعائمه ، وسنام طاعته ، فهو عند اللّه وثيق الأركان ، رفيع البنيان ، منير البرهان ، مضيء النّيران ، عزيز السّلطان . مشرف المنار ( 2825 ) ، معوذ المثار ( 2826 ) . فشرفّوه واتبّعوه ، وأدّوا إليه حقهّ ، وضعوه مواضعه .
بيان
: « الاصطفاء » الاختيار ، أي اختراه لأن يكون طريقا إلى طاعته وسبيلا إلى جنتّه . و « الاصطناع » افتعال من « الصنيعة » وهي العطيّة والكرامة والاحسان ، و « اصطنعه » أي اختاره واتخّذه صنيعة و « اصطنع خاتما » أي أمر أن يصنع له . وقال بعض شرّاح النهج : تقول : « اصنع لي كذا علي عيني » أي اصنعه صنعة كالتي تصنعها وأنا حاضر أشاهدها بعيني ، فالمعنى : أمر بأن يصنع الاسلام كالمصنوع المشاهد للأمر أي أسس قواعده على ما ينبغي وعلى علم منه بدقائقه ،
و