لبطون قبوركم ، وسكنا لطول وحشتكم ، ونفسا لكرب مواطنكم . فإنّ طاعة اللّه حرز من متالف مكتنفة ، ومخاوف متوقّعة ، وأوار ( 2800 ) نيران موقدة . فمن أخذ بالتّقوى عزبت ( 2801 ) عنه الشّدائد بعد دنوها ، واحلولت له الأمور بعد مرارتها ، وانفرجت عنه الأمواج بعد تراكمها ، وأسهلت له الصّعاب بعد إنصابها ( 2802 ) ، وهطلت عليه الكرامة بعد قحوطها ، وتحدّبت ( 2803 ) عليه الرّحمة بعد نفورها ، وتفجرت عليه النّعم بعد نضوبها ( 2804 ) ، ووبلت عليه البركة بعد إرذاذها ( 2805 ) . فاتّقوا اللّه الّذي نفعكم بموعظته ، ووعظكم برسالته ، وامتنّ عليكم بنعمته . فعبّدوا أنفسكم لعبادته ، واخرجوا إليه من حقّ طاعته .
فضل الاسلام
ثمّ انّ هذا الإسلام دين اللّه الّذي اصطفاه لنفسه ، واصطنعه على عينه . وأصفاه ( 2806 ) خيرة خلقه ، وأقام دعائمه على محبتّه . أذلّ الأديان بعزتّه ، ووضع الملل برفعه ، وأهان أعداءه بكرامته ، وخذل محادّية ( 2807 ) بنصره ، وهدم أركان الضّلالة بركنه ( 2808 ) . وسقى من عطش من حياضه . وأتاق ( 2809 ) الحياض بمواتحه ( 2810 ) . ثمّ جعله لا انفصام