ولقد قبض رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - وإنّ رأسه لعلى صدري . ولقد سالت نفسه في كفّي ، فأمررتها على وجهي . ولقد وليت غسله - صلّى اللّه عليه وآله - والملائكة أعواني ، فضجّت الدّار والأفنية ( 2786 ) : ملأ يهبط ، وملأ يعرج ، وما فارقت سمعي هينمة ( 2787 ) منهم ، يصلّون عليه حتّى واريناه في ضريحه . فمن ذا أحقّ به منّي حيّا وميّتا فانفذوا على بصائركم ( 2788 ) ، ولتصدق نيّاتكم في جهاد عدوّكم . فو الّذي لا إله إلّا هو إنّي لعلى جادّة الحقّ . وإنّهم لعلى مزلّة ( 2789 ) الباطل . أقول ما تسمعون ، واستغفر اللّه لي ولكم
بيان
: « استحفظته الشيء » أودعته عنده وسألته أن يحفظه . و « المستحفظون » على بناء المفعول ، المطّلعون على أسرار الرسول - صلّى اللّه عليه وآله - وسيرته ، الصادقون في الشهادة ، الّذين لم يغيّروا ولم يبدّلوا للأغراض الدنيويّة . وقال ابن أبي الحديد : الظاهر أنهّ - عليه السّلام - يومئ في قوله « لم أردّ على اللّه . . . إلخ » إلى أمور وقعت عن غيره . ( 1081 ) ثمّ ذكر أمورا كثيرة من مخالفات عمر ومعارضاته لرسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - . وقال في قوله - عليه السّلام - « ولقد واسيته بنفسي » يقال : « واسيته وآسيته » وبالهمزة أفصح . وهذا ممّا اختصّ - عليه السّلام - بفضيلته غير مدافع ، ثبت معه يوم أحد وفرّ الناس ، وثبت معه يوم حنين وفرّ الناس ، وثبت معه تحت رايته يوم خيبر حتى فتحها وفرّ من كان بعث بها قبله . ( 1082 ) انتهى .
هامش
( 1081 ) - شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 10 ، ص 180 - 182 .
( 1082 ) - شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 10 ، ص 180 - 182 .