تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤

« حلماء » و « الحلم » فضيلة تحت ملكة الشجاعة هي الوسط بين رذيلتي المهانة والافراط في الغضب . وإنّما خصّ الليل بالصلاة لكونها أولى بها من النهار . التاسعة عشر : كونهم علماء وأراد كمال القوّة النظريّة بالعلم النظريّ وهو معرفة الصانع وصفاته . العشرون : كونهم أبرارا والبرّ يعود إلى العفيف لمقابلته الفاجر . الحادية والعشرون : كونهم أتقياء والمراد بالتقوى ههنا الخوف من اللّه . وقد مرّ ذكر العفّة والخوف وإنّما كررهما هنا في عداد صفاتهم بالنهار وذكرها هناك في صفاتهم المطلقة . وقوله « وقد براهم الخوف . . . » إلى قوله « عظيم » شرح لفعل الخوف الغالب بهم ، وإنّما يفعل الخوف ذلك لاشتغال النفس المدبّرة للبدن به عن النظر في صلاح البدن ووقوف القوّة الشهوية والغاذّية عن أداء بدل ما يتحلّل وشبهّ بري الخوف لهم ببري القداح ، ووجه التشبيه شدّة النحافة ، ويتبع ذلك تغير السحنات ( 1068 ) والضعف عن الانفعالات النفسانيّة من الخوف والحزن حتّى يحسبهم الناظر مرضى وإن لم يكن بهم مرض . « ويقول قد خولطوا » وذلك إشارة إلى ما يعرض لبعض العارفين عند اتّصال نفسه بالملأ الأعلى واشتغالها عن تدبير البدن وضبط حركاته أن يتكلّم بكلام خارج عن المتعارف يستبشع بين أهل الشريعة الظاهرة فينسب ذلك منه إلى الاختلاط والجنون وتارة إلى الكفر والخروج عن الدين . وقوله « ولقد خالطهم أمر عظيم » هو اشتغال أسرارهم بملاحظة جلال اللّه ومطالعة أنوار الملأ الأعلى . الثانية والعشرون : كونهم لا يرضون [ من أعمالهم ] القليل إلى قوله « الكبير » وذلك لتصوّرهم شرف غايتهم المقصودة بأعمالهم . وقوله « فهم لأنفسهم متّهمون . . . » إلى قوله « ما لا يعلمون » فتهمتهم لأنفسهم وخوفهم من أعمالهم يعود إلى شكّهم فيما يحكم به أوهامهم من حسن عبادتهم وكونها مقبولة أو واقعة على الوجه المطلوب الموصل إلى اللّه - تعالى - فإنّ هذا الوهم يكون مبدأ للعجب بالعبادة والتقاصر عن

هامش
( 1068 ) - « السحنة » بالتحريك ، الهيئة واللون ، ولين البشرة ، والنعمة .