رءوسا وأشرافا كقضاة ووزراء ونحو ذلك وكونها بمعرض أن تصل إليهم لو أرادوها . ويحتمل أن يريد : أرادهم أهل الدنيا ، فحذف المضاف .
السادسة عشر : افتداء من أسرته لنفسه منها ، وهو إشارة إلى من تركها وزهد فيها بعد الانهماك فيها والاستمتاع بها ، ففكّ بذلك الترك والإعراض والتمرّن على طاعة اللّه أغلال الهيئات الرديّة المتلبّسة منها عن عنقه . ولفظ الأسر استعارة في تمكّن تلك الهيئات من نفوسهم ، ولفظ الفدية استعارة لتبديل ذلك الاستمتاع بها بالاعراض عنها والمواظبة على طاعة اللّه . وإنّما عطف بالواو في قوله « ولم يريدوها » وبالفاء في قوله « ففدوا » لأنّ زهد الانسان في الدنيا كما يكون متأخّرا عن إقبالها عليه ، كذلك قد يكون متقدّما عليه لقوله - صلى اللّه عليه وآله - « ومن جعل الآخرة أكثر همهّ جمع اللّه عليه همهّ وأتته الدنيا وهي راغمة » ، فلم يحسن العطف هنا بالفاء . وأمّا الفدية فلمّا لم يكن إلّا بعد الأسر لا جرم عطفها بالفاء .
السابعة عشر : كونهم صافّين أقدامهم بالليل يتلون القرآن ويرتلّونه . . . إلى قوله « آذانهم » ، وذلك إشارة إلى تطويع نفوسهم الأمّارة بالسوء بالعبادات وشرح لكيفيّة استيثارهم للقرآن العزيز في تلاوته وغاية ترتيلهم له بفهم مقاصده وتحزينهم لأنفسهم به عند ذكر الوعيدات من جملة استيثارهم لدواء دائهم . ولمّا كان داءهم هو الجهل وسائر الرذائل العمليّة ، كان دواء الجهل بالعلم ودواء كلّ رذيلة الحصول على الفضيلة المضادّة لها ، فهم بتلاوة القرآن يستثيرون بالتحزين الخوف عن وعيد اللّه المضادّ للانهماك في الدنيا ، وداءه العلم الّذي هو دواء الجهل ، وكذلك كلّ فضيلة حثّ القرآن عليها ، فهي دواء لما يضادّها من الرذائل . وباقي الكلام شرح لكيفيّة التحزين والتشويق .
وقوله « فهم حانون على أوساطهم » ذكر لكيفيّة ركوعهم . وقوله « مفترشون لجباههم . . . » إلى قوله « أقدامهم » إشارة إلى كيفيّة سجودهم وذكر الأعظم السبعة وقوله « يطلبون . . . » إلى قوله « رقابهم » إشارة إلى غايتهم من عبادتهم تلك .
الثامنة عشر : من صفاتهم بالنهار كونهم حكماء وأراد الحكمة الشرعيّة وما فيها من كمال القوّة العلميّة والعمليّة لكونها المتعارفة بين الصحابة والتابعين وروي :
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 363
مساهمون: علي أنصاريان
ص٣٦٣