يلحقه بدرجة المترفين ولا يلحقه بأهل الخسّة والدناءة ممّا يخرج به عن عرف الزاهدين في الدنيا . الثالثة : مشي التواضع ، والتواضع ملكة تحت العفّة ، يعود إلى العدل بين رذيلتي المهانة والكبر ومشي التواضع مستلزم للسكون والوقار . الرابعة : غضّ الأبصار عمّا حرّم اللّه وهو ثمرة العفّة . الخامسة : وقوفهم أسماعهم على سماع العلم النافع ، وهو فضيلة العدل في قوّة السمع . والعلوم النافعة ما هو كمال القوّة النظرية من العلم الالهيّ وما يناسبه وما هو كمال للقوّة العمليّة وهي الحكمة العمليّة . السادسة : نزول أنفسهم منهم في البلاء كنزولها في الرخاء ، أي لا تقنط من بلاء ينزل بها ولا تبطر برخاء يصيبها ، بل مقامها في الحالين مقام الشكر . و « الّذي » صفة مصدر محذوف والضمير العائد إليه محذوف أيضا ، والتقدير : نزلت كالنزول الّذي نزلته في الرخاء . ويحتمل أن يكون المراد ب « الّذي » « الّذين » فحذف النون كما في قوله - تعالى - : « كَالَّذِي خاضُوا ( 1066 ) . ويكون المقصود تشبيههم حال نزول أنفسهم منهم في البلاء بالّذي نزلت أنفسهم منهم في الرخاء ، والمعنى واحد . السابعة : غلبة الشوق إلى ثواب اللّه والخوف من عقابه على نفوسهم إلى غاية أن أرواحهم لا تستقرّ في أجسادهم من ذلك ، لولا الآجال الّتي كتبت لهم . وهذا الشوق والخوف إذا بلغ إلى حدّ الملكة ، فإنهّ يستلزم دوام الجدّ في العمل والاعراض عن الدنيا ، ومبدأ هما تصوّر عظمة الخالق ، وبقدر ذلك يكون تصوّر عظمة وعده ووعيده ، وبحسب قوّة ذلك التصوّر يكون قوّة الخوف والرجاء وهما بابان عظيمان للجنّة . الثامنة : عظم الخالق في أنفسهم ، وذلك بحسب الجواذب الالهيّة إلى الاستغراق في محبته ومعرفته ، وبحسب تفاوت تصور عظمته - تعالى - يكون تصوّرهم لأصغريّة ما دونه ، ونسبته إليه في أعين بصائرهم . وقوله « فهم والجنّة كمن قد رآها » إلى قوله « معذّبون » إشارة إلى أنّ
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 361
مساهمون: علي أنصاريان
ص٣٦١
هامش
( 1066 ) - التوبة : 69 .