تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧

لي : لا لبيك ولا سعديك » . الثالثة عشر : أن يكون همّهم عند المساء الشكر على ما رزقوا بالنهار وما لم يرزقوا ويصبحوا وهمّهم الذكر للهّ ليذكرهم اللّه فيرزقهم من الكمالات النفسانيّة والبدنيّة كما قال - تعالى - : فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ ( 1071 ) . الرابعة عشر : أن يبيت حذرا ويصبح فرحا ، وقوله « حذرا . . . » إلى قوله « الرحمة » تفسير للمحذور وما به الفرح وليس مقصوده تخصيص البيات بالحذر والصباح بالفرح ، بل كما يقول أحدنا : يمسي فلان ويصبح حذرا فرحا . وكذلك تخصيصه الشكر بالمساء والذكر بالصباح يحتمل أن لا يكون مقصودا . الخامسة عشر : « إن استصعبت . . . » إلى قوله « تحبّ » إشارة إلى مقاومته لنفسه الأمّارة بالسوء عند استصعابها عليه وقهره لها على ما تكره وعدم متابعته لها في ميولها الطبيعيّة ومحابّها . السادسة عشر : أن يرى قرّة عينه فيما لا يزول ، أي من الكمالات النفسانيّة الباقية كالعلم والحكمة ومكارم الأخلاق المستلزمة للذّات الباقية والسعادة الدائميّة . و « قرّة عينه » كناية عن لذتّه وابتهاجه لاستلزامهما لقرار العين وبردها برؤية المطلوب وزهادته فيما لا يبقى من متاع الدنيا . السابعة عشر : أن يمزج العلم بالحلم فلا يجهل ولا يطيش والقول بالعمل ، فلا يقول ما لا يفعل فلا يأمر بمعروف فيقف دونه ولا ينهى عن منكر ثمّ يفعله ولا يعد فيخلف ، فيدخل في مقت اللّه كما قال - تعالى - : كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ ( 1072 ) . الثامنة عشر : قصر أمله وقربه ، وذلك لكثرة ذكر الموت والوصول إلى اللّه . التاسعة عشر : قلّة زلله وقد عرفت أنّ زلل العارفين يكون من باب ترك الأولى لأنّ صدور الخيرات عنهم صار ملكة والجواذب فيهم إلى الزلل والخطيئات نادرة تكون لضرورة منهم أو سهو ، ولا شكّ في قلتّه .

هامش
( 1071 ) - البقرة : 152 .
( 1072 ) - الصفّ : 3 .