تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠

عدم الرغبة في الدنيا . و « النزاهة » بالفتح ، التباعد عن كلّ قدر ومكروه ، وإنّما كان تباعده زهدا ونزاهة لأنهّ إنّما يرغب عن أهل الدنيا وأهل الباطل ، وقيل : نزاهة عن تدنّس العرض . و « الخديعة » - ككريهة - الاسم من « خدعة » أي ختله وأراد به المكروه من حيث لا يعلم . و « صعق » - كسمع - : أي غشي عليه من صوت شديد سمعه أو من غيره ، وربّما مات منه . « كانت نفسه فيها » أي مات بها ، ويحتمل أن يراد بالصعقة الصيحة ، كما هو الغالب في هذا المقام . ويراد بكون نفسه فيها خروج روحه بخروجها . و « ويح » كلمة رحمة ويستعمل في التعجّب كما مرّ مرارا ، والتلطّف في مثل هذا المقام من قبيل الاحسان إلى من أساء . وقد مرّ الكلام في هذا المقام وفي بعض ما تقدّم في شرح رواية الكافي فلا نعيده . وأقول : روى في تحف العقول أيضا مثله . ( 1064 ) وأقول : لمّا سلك قدوة المحقّقين ابن ميثم البحرانيّ في شرح هذا الحديث مسلكا آخر ، أردت إيراده ليطّلع الناظر في كتابنا على أكثر ما قيل في ذلك فأوردته . ( 1065 ) قال - قدّس سرهّ - : وصف - عليه السّلام - المتّقين بالوصف المجمل فقال : « فالمتّقون فيها هم أهل الفضائل » أي الّذين استجمعوا الفضائل المتعلّقة باصلاح قوّتي العلم والعمل ، ثمّ شرع في تفصيل تلك الفضائل ونسقها . فالأولى : الصواب في القول وهو فضيلة العدل المتعلّقة باللّسان ، وحاصله أن لا يسكت عمّا ينبغي أن يقال فيكون مفرّطا ، ولا يقول ما ينبغي أن يسكت عنه فيكون مفرطا ، بل يضع كلّا من الكلام في موضعه اللائق به وهو أخصّ من الصدق ، لجواز أن يصدق الانسان فيما لا ينبغي من القول . الثانية : « وملبسهم الاقتصاد » وهو فضيلة العدل في الملبوس ، فلا يلبس ما

هامش
( 1064 ) - تحف العقول ، ص 154 - 158 ، ط إسلامية .
( 1065 ) - شرح النهج لابن ميثم ، ج 3 ، ص 414 - 425 .
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 360 | علي أنصاريان