تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
و « قرّت عين فلان وأقرّ اللّه عينه » - كفر وعضّ - أي سرّ وفرح ، ومعناه : أبرد اللّه دمعة عينه لأنّ دمعة الفرح والسرور باردة ، ودمعة الحزن حارّة ، وقيل : معنى « أقرّ اللّه عينك » بلّغك أمنيّتك حتّى ترضى نفسك وتسكن عينك فلا تستشرف إلى غيره ، وقيل : معناه : أبرد اللّه عينك بأن ينقطع بكاءها ، وقرّة عين كلّ أحد مأموله ومنتهى رضاه . و « ما لا يزول » ما عند اللّه والدار الآخرة . و « ما لا يبقى » الدنيا وزخارفها . « يمزج الحلم بالعلم » أي يحمل للعلم بفضله لا لضعف النفس وعدم المبالاة بما قيل له ، أو فعل به ، أو لا يطيش في المحاورات والمباحثات مع أنهّ يقول عن علم ، وقيل : المراد بالحلم العقل ، أي يتعلّم عن تفكّر وتدبّر ولا يعتمد على الظنون والآراء الواهية ، أو يتفكّر فيما علم ويحفظه حتّى يتمكّن في قلبه . « والقول بالعمل » أي إذا أمر الناس بمعروف أو نهاهم عن منكر عمل به ، أو يفي بالوعد ، أو يقرن الايمان بالأعمال الصالحة ، أو يجمع بين القول الجميل والفعل الحسن . و « النزر والمنزور » القليل . و « الأكل » - كعنق - الحظّ من الدنيا ، وفي بعض النسخ : « أكله » بالفتح ، أي لا يمتلى ء من الطعام ، لأنهّ من أسباب الكسل عن العبادة وكثرة النوم . و « الحرز » الموضع الحصين ، و « حرز حريز » كحصن حصين ، و « حرزه » - كنصره - حفظه والمراد عدم إهماله في أمر دينه وعدم تطرّق الخلل إليه . و « المأمول » المرجوّ . « إن كان في الغافلين » لعلّ الغرض من القرينتين أنهّ لا يزال ذاكر اللّه سواء كان مع الغافلين أو مع الذاكرين ، أمّا إذا كان في الغافلين فيذكر اللّه بقلبه أو بلسانه أيضا فيصير سببا لذكرهم أيضا ، فيكتب أنهّ في الذاكرين . وقوله - عليه السّلام - « لم يكتب من الغافلين » كأنهّ تفنّن في العبارة ، أو المعنى أنهّ ليس ذكره بمحض اللسان ليكتب من الغافلين بل قلبه أيضا مشغول بذكره - تعالى - . والغالب في الصلة والقطع الاستعمال في الرحم ، وقد يستعملان في الأعمّ