على الصفة ، ففي قوله « في دين » يتعلّق بالظاهر أي « قوّة » يقال : فلان قويّ في كذا وعلى كذا ، و « في لين » يتعلّق بمحذوف أي حزما كائنا في لين ، و « في يقين » و « في علم » يتعلّق بالظاهر ، و « في » بمعنى « على » كقوله - تعالى - : « قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ » ( 1062 ) . و « في غنى » يتعلّق بمحذوف ، و « في عبادة » يحتمل الأمرين ، و « في فاقة » بمحذوف . و « في شدّة » يحتمل الأمرين ، و « في حلال » يتعلّق بالظاهر و « في » بمعنى اللام ، و « في هدى » يحتملهما ، و « عن طمع » بالظاهر . و « الوجل » الخوف ، وخوفهم من التقصير في العمل كمّا أو كيفا أو من عذاب اللّه إشارة إلى قوله - سبحانه - : يُؤْتُونَ ما آتَوْا - الآية ( 1063 ) . و « الهمّ » أوّل العزم ، وما قصده الانسان وأضمره في نفسه ، وكأنّ تخصيص الشكر بالمساء لأنّ الرزق وإفاضة النعم والفوز بالمكاسب يكون في اليوم غالبا ، وتخصيص الذكر بالصباح لأنّ الشواغل عن الذكر في اليوم أكثر ، وكلّ يوم كأنهّ وقت استيناف العمل . و « الحذر » و « الفرح » - ككتف - صفتان من الحذر والفرح ، بالتحريك . والمراد بالفضل والرحمة ، التوفيق والهداية أو ما يشمل النعم الدنيويّة ، وهذا الفرح يعود إلى الشكر ، وقال بعض الشارحين : ليس المقصود تخصيص البيات بالحذر والصباح بالفرح بل كما يقول أحدنا : يمسي ويصبح حذرا فرحا ، وكذلك تخصيص الشكر بالمساء والذكر بالصباح ، ويحتمل أن لا يكون مقصودا . و « الصعب » نقيض الذلول ، و « استصعبت على فلان دابتّه » أي صعبت ، و « استصعبت عليه نفسه » أي لم تطعه في العبادات المكروهة للنفس وترك المعاصي ، لأنّ النفس أمّارة بالسوء إلّا ما رحم اللّه . « ولم يعطها سؤلها فيما تحبّ » أي لم يطاوع النفس فيما تريده من هذا الأمر الّذي استصعبت عليه ، أو في غيره من اللذّات لتنقاد وتترك الاستصعاب ، إذا إطاعة النفس في لذّاتها توجب طغيانها وقوّتها في الباطل وبعدها عن اللّه ، ولذا ترى القوّة على العبادة في المرتاضين ومن أنحلتهم العبادة أكثر منها في الأقوياء والمترفين بالنعم .
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 357
مساهمون: علي أنصاريان
ص٣٥٧
هامش
( 1062 ) - طه : 71 .
( 1063 ) - المؤمنون : 60 .