تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥

و « خولط فلان في عقله » إذا اختلّ عقله وصار مجنونا ، و « خالطه » أي مازجه . وقال الراونديّ وغيره : المعنى : يظنّ الناظر بهم الجنون وما بهم من جنّة ، بل مازج قلوبهم أمر عظيم وهو الخوف فتولّهوا لأجله . وقيل : « ولقد خالطهم » أي صار سببا لجنونهم الّذي يظنهّ الناظر . « أمر عظيم » هو الخوف . وقال الكيدريّ : « قد براهم الخوف » أي أنضاهم وأنحفهم . « خولطوا » أي خالط عقولهم جنون . و « الاستكثار » عدّ الشيء كثيرا . و « اتّهمت فلانا » أي ظننت فيه ما نسب إليه و « اتهّمته في قوله » أي شككت في صدقه ، والاسم « التهمة » كرطبة ، والسكون لغة ، وأصل التاء واو . والمراد أنّهم يظنّون بأنفسهم التقصير أو الميل إلى الدنيا ، أو عدم الإخلاص في النيّة أو الأعمّ ، أو يشكّون في شأنها ونيّاتها ويخافون أن يكون مقصودها في العبادات الرياء والسمعة وأن تجرّها العبادة إلى العجب ، فلا يعتمدون عليها . و « الاشفاق » الخوف ، وإشفاقهم من السيئات وإن تابوا منها لاحتمال عدم قبول توبتهم ، ومن الحسنات لاحتمال عدم القبول لاختلال بعض الشرائط وشوب النيّة ، أو للأعمال السيّئة وقد قال اللّه - عزّ وجلّ - : « إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ » ( 1059 ) . « إذا زكّي أحدهم » ، « التزكية » المدح ، وخوفهم من الوقوع في العجب والاتكال على العمل وسؤال عدم المؤاخذة لذلك ، ويحتمل أن يكون كناية عن عدم الرضا بما يقولون ، والتبري من التزكية وظنّ البراءة بالنفس فإنّ النفس أمارة بالسوء إلّا ما رحم اللّه . « واجعلني أفضل ممّا يظنّون » أي وفّقني لدرجة فوق ما يظنّون بي من حسن العمل والقبول . وقال ابن أبي الحديد : قد قاله لقوم مرّ عليهم ، وهم مختلفون في أمره فمنهم

هامش
( 1059 ) - المائدة : 27 .