تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦

الحامد له ، ومنهم الذامّ ، فقال - عليه السّلام - : [ اللّهمّ ] إن كان ما يقوله الذامّون حقّا فلا تؤاخذني به ، وإن كان ما يقوله الحامدون حقّا فاجعلني أفضل ممّا يظنّون . ( 1060 ) « فمن علامة أحدهم أنّك ترى له » ، في بعض النسخ : « لهم » فالضمير راجع إلى معنى أحدهم . و « القوّة في الدين » أن لا يتطرّق إلى الايمان الشك ، والشبهات وإلى الأعمال الوساوس والخطرات ، أو أن لا يدرك العزم في الأمور الدينية ونى ولا فتور للوم وغيره ، قال - تعالى - : يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ( 1061 ) . و « الحزم » بالفتح ، ضبط الأمر ، والأخذ فيه بالثقة ، والحذر من فواته وكأنّ المعنى أنهّ لا يصير حزمه سببا لخشونته ، بل مع الحزم يداري الخلق ويلاينهم . و « القصد » التوسّط بين طرفي الإفراط والتفريط وترك الإسراف والتقتير ، أي يقتصد في حال الغنا ، أو في تحصيل الغنا ، أو في الانفاق مع غنى النفس . و « التجمّل » التزيّن وتكلّف الجميل وإظهاره ، و « التجمّل في الفاقة » سلوك مسلك الأغنياء والمتجمّلين في حال الفقر ، وذلك بترك الشكوى إلى الخلق والابتهاج بما أعطى اللّه وإظهار الغنى عن الخلق ، أو التجمّل والتزيّن في الفاقة بما أمكن وعدم إظهار الفاقة للناس ، إلّا ما لا يمكن ستره أو زائدا على ما هو الواقع كالفقراء الطامعين فيما في أيدي الناس . « والصبر في الشدّة » الصبر على شدّة الفقر أو العبادة أو المصائب أو الأعمّ . و « الطلب في الحلال » الكسب من غير الطرق الّتي نهي عنها . و « النشاط » بالفتح ، طيب النفس للعمل وغيره . و « الهدى » الرشاد والدلالة ، أي ينشط لهداية الناس ، أو لاهتدائه في نفسه . و « التحرّج » التأثّم ، والمعنى جعل الطمع حرجا وعدهّ إثما وعيبا . وقال ابن أبي الحديد : حرف الجرّ في بعض هذه المواضع يتعلّق بالظاهر فيكون موضعه نصبا بالمفعوليّة ، وفي بعضها يتعلّق بمحذوف فيكون موضعه أيضا نصبا

هامش
( 1060 ) - شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 10 ، ص 148 ، ط بيروت .
( 1061 ) - المائدة : 54 .