تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
وقال الكيدريّ : « تجارة » انتصابه على المصدر من معنى الكلام السابق ، لأنّ مضمون قوله « صبروا أيّاما . . . إلخ » يدلّ على أنّهم اتّجروا بذلك أو يكون منصوبا بفعل مضمر يفسرّه ما بعده ، أي يسر لهم ربّهم تجارة ، أو على المدح أو التخصيص ، أي أعني تجارة ، أو أخصّ تجارة ، وجعلها بدلا من « راحة » على ما زعم صاحب المنهاج ليس بالقويّ لأنّ التجارة المربحة ليست بنفس الراحة ، وإنّما صبرهم المستعقب لتلك الراحة هي التجارة . انتهى . « أرادتهم الدنيا » أي أقبلت إليهم من الوجوه المذمومة أو مطلقا وتمكّنوا من تحصيلها بكسب المال والجاه فلم يقبلوها ولم يسعوا في تحصيلها ، وقيل : ويحتمل أن يراد أهل الدنيا . و « أسره » - كضربه - أي شدّه وحبسه . و « الفدية » زخارف الدنيا وملاذّها الّتي سلّموها إلى الدنيا بالترك والإعراض عنها . أقول : ونقل الكيدريّ - قدّس سرهّ - رواية تمثّل الدنيا لأمير المؤمنين - عليه السّلام - وإعراضه عنها كما سننقلها عنه في باب ذمّ الدنيا ، ثمّ قال : فهذا معنى قوله - عليه السّلام - « أرادتهم الدنيا ولم يريدوها » . وإذا تدبّرت الخلال المذكورة في هذه الخطبة وجدت أمير المؤمنين - عليه السّلام - هو الموصوف بها كلّها . وقد أوردت هذه الأبيات وأمثالها في « أنوار العقول من أشعار وصيّ الرسول » . فأمّا أسرها إيّاهم ، فلأنّ أرواح الأولياء قدسيّة ومقامها في العالم الجسد أي على خلاف مقتضى طبيعتها فهي غريبة في هذا العالم وصغوها بالكلّيّة إلى عالمها فهي أسيرة هنا من حيث الغربة وعدم الملاءمة ، فدائما يستعدّ ويتهيّأ للسفر الحقيقيّ ويزيل المثبطات ويرفعها من البين ، وذلك فداءها . « أمّا الليل » في بعض النسخ بالنصب على حذف حرف الجرّ ، أي أمّا حالهم في الليل ، فالمقصود تفصيل حالهم في الليل والنهار ، وفي بعض النسخ بالرفع ، فالغرض تفصيل حال ليلهم ونهارهم . و « الصفّ » ترتيب الجمع على صفّ ، و « صفّ القدمين » وضعهما في الصلاة بحيث يتحاذى الإبهامان ويتساوى البعد بين الصدر والعقب .
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 352 | علي أنصاريان