تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩

و « الملبس » بفتح الباء ، ما يلبس . و « الاقتصاد » التوسّط بين طرفي الافراط والتفريط ، والمعنى أنّهم لا يلبسون ما يلحقهم بدرجة المترفين ، ولا ما يلحقهم بأهل الخسّة والدناءة ، أو يصير سببا لشهرتهم بالزهد كما هو دأب المتصوفين ، أو المعنى أنّ الاقتصاد في الأقوال والأفعال صار شعارا لهم محيطا بهم ، كاللباس للانسان كما مرّ . « ومشيهم التواضع » أي لا يمشون مشى المختالين والمتكبّرين ، كما قال - عزّ وجلّ - : « وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً - الآية » ( 1048 ) ، أو المراد أنّ سيرتهم وسلوكهم بين الخلق أو في سبيل اللّه بالتواضع والتذلّل . « غضّوا أبصارهم » ، « غضّ فلان طرفه » - كمدّ - أي خفضه ، وكذلك غضّ من صوته ، وكلّ شيء كففته فقد غضضته . و « وقفت » - كضربت - أي دمت قائما ، و « وقفته أنا وقفا » أي فعلت به ما وقف و « وقفت الرجل عن الشيء وقفا » أي منعته عنه ، و « وقفت الدار وقفا » أي حسبتها في سبيل اللّه . والمراد الاقتصار على استماع العلم النافع ، وفيه إيماء إلى ذمّ الاصغاء إلى القصص الكاذبة ، بل وكثير من الصادقة ، كما سيأتي إن شاء اللّه . و « الرخاء » بالفتح ، سعة العيش ، قال القطب الراونديّ - رحمه اللّه - : يعني أنّ المتقين يتعبون أبدانهم في الطاعات ، فيطيبون نفسا بتلك المشقّة الّتي يحتملونها مثل طيب قلب الّذي نزلت نفسه في الرخاء . ولا بدّ من تقدير مضاف لأنّ تشبيه الجمع بالواحد لا يصحّ ، أي كلّ واحد منهم إذا نزل في البلاء يكون كالرجل الّذي نزلت نفسه في الرخاء ، ونحوه قوله - تعالى - : « مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ » ( 1049 ) . قال : ويجوز أن يكون « الّذي » بمعنى ما المصدرية كقوله - تعالى - : « وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا » ( 1050 ) أي نزوله في البلاء كنزوله في الرخاء . وقال ابن ميثم : يحتمل أن يكون المراد بالّذي ، الّذين ، فحذف النون كما في قوله - تعالى - : « وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا » ( 1051 ) .

هامش
( 1048 ) - الإسراء : 37 .
( 1049 ) - البقرة : 171 .
( 1050 ) - التوبة : 69 .
( 1051 ) - شرح النهج لابن ميثم ، ج 3 ، ص 415 ، ط بيروت . والآية ، كما سبق ، في التوبة : 69 .