قوله « كمن قد رآها » وقوله « فهم فيما منعّمون » إمّا كلاهما لقوّة الايمان واليقين ، أو لشدّة الخوف والرجاء ، أو الرؤية إشارة إلى قوّة اليقين ، و « التنعّم والعذاب » أي شدّة الرجاء والخوف وهما أيضا من فروع اليقين ، واختار الوالد - قدّس - سرهّ - الأخير ، وقال الكيدريّ : أي حصل لهم من العلوم اليقينيّة ما يجري مجرى الضروريّة كما قال - عليه السّلام - : « لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا » . وروي « والجنّة » بالنصب فيكون الواو بمعنى مع ويكون خبر المبتدأ الكاف في « كمن رآها » . « قلوبهم محزونة » حزن قلوبهم للخوف من العقاب لاحتمال التقصير وعدم شرائط القبول ، كما قال - عزّ وجلّ - : وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ ( 1055 ) . والأمن من شرورهم لأنّهم لا يهمّون بظلم أحد ، كما ورد في الخبر : « المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده » . وقيل لأنّ أفعالهم حسنة في الواقع وإن كانت سيّئة في الظاهر ، وهو بعيد . « نحيفة » أي مهزولة لكثرة الصيام والسهر والرياضات ، أو للخوف أو لهما وخفّة حاجاتهم لقلّة الرغبة في الدنيا وترك اتّباع الهوى وقصر الأمل وقناعتهم بما رزقهم اللّه . و « العفّة » كفّ النفس عن المحرّمات ، بل عن الشبهات والمكروهات أيضا . وجملة « أعقبتهم » صفة للأيّام . و « تجارة » عطف بيان للراحة ، أو بدل منه ، أو منصوب على المدح ، أو على الحال ، أو على تقدير فعل ، أي اتّجروا تجارة . قال الراونديّ - رحمه اللّه - : نصب المصدر مع حذف فعله كثير في الكلام . و « ربح الرجل في تجارته » - كعلم - ، ويسند إلى التجارة مجازا ، قال - تعالى - : فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ ( 1056 ) . وقال الأزهري : « ربح الرجل في تجارته » أي صادف سوقا ذات ربح و « أربحت الرجل إرباحا » أعطيته ربحا ، فالتجارة المربحة كأنّها تعطي ربحا أو هي الرابحة من أفعل بمعنى فعل .
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 351
مساهمون: علي أنصاريان
ص٣٥١
هامش
( 1055 ) - المؤمنون : 60 .
( 1056 ) - البقرة : 16 .