تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠

وقال ابن أبي الحديد : موضع كالّذي نصب لأنهّ صفة مصدر محذوف والمراد كالنزول الّذي ، وقد حذف العائد إليه وهو الهاء في « نزلته » كقولك : « ضربت الّذي ضربت » أي ضربت الّذي ضربته ، وتقدير الكلام : نزلت أنفسهم منهم في حال البلاء نزولا كالنزول الّذي نزلته منهم في حال الرخاء . ( 1052 ) وقال الكيدري - قدّس سرهّ - : « نزّلت أنفسهم . . . إلخ » لأنّهم كسروا سورة الشهوة البهيمية وطيّبوا عن أنفسهم نفسا ووقفوا أشباحهم وأرواحهم على مرضاة اللّه وحبسوها في سبيله ، فلا مطمح لهم إلى ما فيه نصيب أنفسهم ، بل جلّ عنايتهم مصروفة إلى تحصيل ما خلقوا لأجله من إعداد زاد المعاد ، والاقبال بكلّ الوجوه على عبادة ربّ العباد ، والتفاتهم إلى الأبدان يكون على طريق الطبع كالتفات سالك البادية للحجّ الحقيقيّ إلى رعي الجمل ، وعلموا يقينا أنّ ما أصابهم من الكدّ في الطريق وإن كان عظيما فإنهّ كلا شيء في جنب ما يصلون به إليه من لقاء المحبوب ونيل المطلوب ، فالمحن عندهم كالملح والبليّة كالنعم . وقوله « كالّذي » نظير قوله - تعالى - : « وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا » ( 1053 ) وبيت الحماسة : عسى الأيّام أن يرجعن يوما كالّذي كانوا . أي نزلت في البلاء كالنزول الّذي نزلت في الرخاء . انتهى . والمراد بالبلاء المرض والضيق ونحوهما أو الأعمّ من احتمال المشقّة أيضا وليس مخصوصا به وطيب قلوبهم للرضا بقضاء اللّه كما في المجالس ( 1054 ) : « فصغر ما دونه في أعينهم » في اختلاف التعبير دلالة على أنّ الخالق تمكّن في قلوبهم بخلاف ما دونه فلم يتجاوز أعينهم . « فهم والجنّة » قال الراونديّ - رحمه اللّه - : الواو بمعنى « مع » وقال ابن أبي الحديد بنصب « الجنّة » وقد روي بالرفع على أنهّ معطوف على هم ، والأوّل أحسن . و

هامش
( 1052 ) - شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 10 ، ص 142 ، ط بيروت .
( 1053 ) - التوبة : 69 .
( 1054 ) - حيث قال : نزلت أنفسهم منهم في البلاء كالّتي نزلت منهم في الرخاء . رضي منهم عن اللهّ بالقضاء .