« حتّى عزم عليه » ، « عزمت على فلان » أقسمت عليه ، و « عزمت على الأمر » أي قطعت عليه وأردت فعله حتما ، فالضمير في « عليه » يحتمل عوده إليه - عليه السّلام - وإلى ما سأله من الوصف على التفصيل ، والأوّل أظهر ، ورواية الصدوق تعينّه ( 1044 ) . والتعرّض للغنا والأمن ( 1045 ) لدفع توهم أنّ مدح المتّقين الترغيب في الطاعة والتخويف من المعصية لانتفاعه - سبحانه - ودفع المضرّة عنه ، وليس المعنى أنّ أفعال اللّه - سبحانه - ليست معلّلة بالأعراض كما زعمه الحكماء ، بل إشارة إلى ما ذكره المتكلّمون من أنّ الغرض لا يعود إليه - سبحانه - بل إلى العباد ، لأنهّ أراد أن يثيبهم في الآخرة ، والثواب هو النفع المقارن للتعظيم والإجلال ، وفعله لمن لا يستحقّ أصلا قبيح عقلا ، فلذا كلّفهم وبعث إليهم الرسل ووعدهم وأوعدهم وعرضه للمثوبات الدائمة الجليلة . وتفصيل ذلك في كتب الكلام . و « المعايش » بالياء ، جمع « معيشة » وهي ما يعاش به أو فيه وما يكون به الحياة ، قال اللّه - تعالى - : « نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا » ( 1046 ) . و « مواضع الخلق » مراتبهم ، قال اللّه - تعالى - : « وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ » ( 1047 ) وهي إشارة إلى الدّرجات الدنيويّة كالغنا والفقر والصحة والمرض ، أو الدينيّة لاختلاف استعداداتهم وقابليّاتهم في العلم والعمل ، أو الأعمّ منهما وهو أظهر ، والتفريع يؤيّد الأخيرين . « منطقهم الصواب » ، « المنطق » النطق أي لا يقولون إلّا حقّا ويحترزون عن الكذب والفحش والغيبة وسائر الأقاويل الباطلة ، وقيل : أي لا يتكلّمون إلّا في مقام التكلّم كذكر اللّه - تعالى - واظهار حقّ وإبطال باطل ، وكأنّ الابتداء بالمنطق لكون النفع والضرر في القول أكثر في الأغلب من أعمال سائر الجوارح .
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 348
مساهمون: علي أنصاريان
ص٣٤٨
هامش
( 1044 ) - حيث قال : فقال همّام : « يا أمير المؤمنين أسألك بالّذي أكرمك بما خصّك . . . » إلخ . والرواية في الأمالي ، ص 340 ، مجلس 84 .
( 1045 ) - يعني في قوله - عليه السلام - « خلقهم غنيّا عن طاعتهم ، آمنا من معصيتهم . . . » إلخ .
( 1046 ) - الزخرف : 32 .
( 1047 ) - الزخرف : 32 .