تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
فقال أمير المؤمنين عليه السلام : أما واللّه لقد كنت أخافها عليه . ثمّ قال : أهكذا تصنع المواعظ البالغة بأهلها فقال له قائل : فما بالك يا أمير المؤمنين فقال عليه السلام : ويحك ، إنّ لكلّ أجل وقتا لا يعدوه ، وسببا لا يتجاوزه . فمهلا ، لا تعد لمثلها ، فإنّما نفث الشّيطان على لسانك

تبيين

: قال الكيدري : « الهمّام » البعيد الهمّة وكان السائل كاسمه . وقال ابن أبي الحديد : همّام ، هو همّام بن شريح بن يزيد بن مرّة وكان من شيعة أمير المؤمنين - عليه السّلام - وأوليائه ، وكان ناسكا عابدا وتثاقله عن جوابه لأنهّ علم أنّ المصلحة في تأخير الجواب ، وكأنهّ حضر المجلس من لا يحبّ - عليه السّلام - أن يجيب - وهو حاضر . ولعلهّ بتثاقله - عليه السّلام - يشتدّ شوق همّام إلى سماع الموعظة . ولعلهّ من باب تأخير البيان إلى وقت الحاجة ، لا عن وقت الحاجة . ( 1042 ) وقال ابن ميثم : تثاقله - عليه السّلام - لخوفه على همّام كما يدلّ عليه قوله - عليه السّلام - « أما واللّه لقد كنت أخافها عليه » . ( 1043 ) وأقول : هذا أظهر . « اتّق اللّه وأحسن » أي ليس عليك أن تعرف صفات المتّقين على التفصيل ولعلّ الأصلح لك القناعة بما تعرفه مجملا من صفاتهم ومراعاة التقوى والاحسان ، وكأنّ المراد بالتقوى الاجتناب عمّا نهى اللّه عنه ، وبالاحسان فعل ما أمر اللّه به ، فالكلمة جامعة لصفات المتّقين وفضائلهم .

هامش
( 1042 ) - شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 10 ، ص 134 ، ط بيروت .
( 1043 ) - شرح النهج لابن ميثم ، ج 3 ، ص 413 ، ط بيروت .