تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
بالعمل . تراه قريبا أمله ، قليلا زلله ، خاشعا قلبه ، قانعة نفسه ، منزورا ( 2700 ) أكله ، سهلا أمره ، حريزا دينه ( 2701 ) ، ميّتة شهوته ، مكظوما غيظه . الخير منه مأمول ، والشّرّ منه مأمون . إن كان في الغافلين كتب في الذّاكرين ، وإن كان في الذّاكرين لم يكتب من الغافلين . يعفو عمّن ظلمه ، ويعطي من حرمه ، ويصل من قطعه ، بعيدا فحشه ( 2702 ) ، ليّنا قوله ، غائبا منكره ، حاضرا معروفه ، مقبلا خيره ، مدبرا شرهّ . في الزّلازل ( 2703 ) وقور ( 2704 ) ، وفي المكاره صبور ، وفي الرّخاء شكور . لا يحيف على من يبغض ، ولا يأثم فيمن يحبّ . يعترف بالحقّ قبل أن يشهد عليه ، لا يضيع ما استحفظ ، ولا ينسى ما ذكر ولا ينابز بالألقاب ( 2705 ) ، ولا يضارّ بالجار ، ولا يشمت بالمصائب ، ولا يدخل في الباطل ، ولا يخرج من الحقّ . إن صمت لم يغمهّ صمته ، وإن ضحك لم يعل صوته ، وإن بغي عليه صبر حتّى يكون اللّه هو الّذي ينتقم له . نفسه منه في عناء ، والنّاس منه في راحة . أتعب نفسه لآخرته ، وأرواح النّاس من نفسه . بعده عمّن تباعد عنه زهد ونزاهة ، ودنوه ممّن دنا منه لين ورحمة . ليس تباعده بكبر وعظمة ، ولا دنوه بمكر وخديعة . قال : فصعق همام صعقة ( 2706 ) كانت نفسه فيها .