الأجل الّذي كتب اللّه عليهم لم تستقرّ أرواحهم في أجسادهم طرفة عين ، شوقا إلى الثّواب ، وخوفا من العقاب . عظم الخالق في أنفسهم فصغر ما دونه في أعينهم ، فهم والجنّة كمن قد رآها ، فهم فيها منعّمون ، وهم والنّار كمن قد رآها ، فهم فيها معذّبون . قلوبهم محزونة ، وشرورهم مأمونة ، وأجسادهم نحيفة ، وحاجاتهم خفيفة ، وأنفسهم عفيفة . صبروا أيّاما قصيرة أعقبتهم راحة طويلة . تجارة مربحة ( 2684 ) يسرها لهم ربّهم . أرادتهم الدّنيا فلم يريدوها ، وأسرتهم ففدوا أنفسهم منها . أمّا اللّيل فصافّون أقدامهم ، تالين لأجزاء القرآن يرتّلونها ترتيلا ( 2685 ) . يحزنون به أنفسهم ويستثيرون ( 2686 ) به دواء دائهم . فإذا مرّوا بآية فيها تشويق ركنوا إليها طمعا ، وتطلّعت نفوسهم إليها شوقا ، وظنّوا أنّها نصب أعينهم . وإذا مرّوا بآية فيها تخويف أصغوا إليها مسامع قلوبهم ، وظنّوا أنّ زفير ( 2687 ) جهنّم وشهيقها ( 2688 ) في أصول آذانهم ، فهم حانون ( 2689 ) على أوساطهم ، مفترشون لجباههم ( 2690 ) وأكفّهم وركبهم ، وأطراف أقدامهم ، يطلبون إلى اللّه تعالى في فكاك رقابهم ( 2691 ) . وأمّا النّهار فحلماء علماء ، أبرار أتقياء . قد براهم الخوف بري القداح ( 2692 ) ينظر إليهم النّاظر فيحسبهم مرضى ، وما بالقوم من مرض ،
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 344
مساهمون: علي أنصاريان
ص٣٤٤