أقول : إنما أوردت هذه الخطبة الشريفة بطولها لاشتمالها على جمل قصص الأنبياء - عليهم السّلام - وعلل أحوالهم وأطوارهم وبعثتهم والتنبيه على فائدة الرجوع إلى قصصهم والنظر في أحوالهم وأحوال أممهم وغير ذلك من الفوائد الّتي لا تحصى ولا تخفى على من تأمّل فيها . صلوات اللّه على الخطيب بها . ( 1041 )
193 - ومن خطبة له عليه السلام يصف فيها المتقين
روي أن صاحبا لأمير المؤمنين عليه السلام يقال له همام كان رجلا عابدا ، فقال له ، يا أمير المؤمنين ، صف لي المتقين حتى كأني أنظر إليهم . فتثاقل عليه السلام عن جوابه ثم قال : يا همام ، اتق اللّه وأحسن : ف « ان اللّه مع الذين اتقوا والذين هم محسنون » . فلم يقنع همام بهذا القول حتى عزم عليه ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، وصلى على النبي - صلى اللّه عليه وآله - ثم قال عليه السلام .
أما بعد ، فإنّ اللّه - سبحانه وتعالى - خلق الخلق حين خلقهم غنيّا عن طاعتهم ، آمنا من معصيتهم ، لأنهّ لا تضرهّ معصية من عصاه ، ولا تنفعه طاعة من أطاعه . فقسم بينهم معايشهم ، ووضعهم من الدّنيا مواضعهم . فالمتّقون فيها هم أهل الفضائل : منطقهم الصّواب ، وملبسهم الاقتصاد ( 2681 ) ، ومشيهم التّواضع . غضّوا أبصارهم ( 2682 ) عمّا حرّم اللّه عليهم ، ووقفوا أسماعهم على العلم النّافع لهم . نزّلت أنفسهم منهم في البلاء كالّتي نزّلت في الرّخاء ( 2683 ) . ولولا
هامش
( 1041 ) - بحار الأنوار ، الطبعة الجديدة ، ج 14 ، كتاب النبوّة ، ص 477 - 484 .