حجّ عشرين حجّة مستسرّا ( 1009 ) وقد ورد في أخبار كثيرة أنه - صلّى اللّه عليه وآله - كان يطوف وأنهّ كان يعبد اللّه في حراء ، وأنهّ كان يراعي الآداب المنقولة من التسمية والتحميد عند الأكل وغيره . ( 1010 ) وكيف يجوّز ذو مسكة من العقل على اللّه - تعالى - أن يهمل أفضل أنبيائه أربعين سنة بغير عبادة والمكابرة في ذلك سفسطة ، فلا يخلوا إمّا أن يكون عاملا بشريعة مختصهّ به أوحى اللّه إليه ، وهو المطلوب ، أو عاملا بشريعة غيره وهو لا يخلو من وجوه : الأوّل : أن يكون علم وجوب عمله بشريعة غيره وكيفيّة الشريعة من الوحي وهو المطلوب أيضا ، لأنهّ - صلّى اللّه عليه وآله - حينئذ يكون عاملا بشريعة نفسه موافقا لشريعة من تقدمّه كما مرّ تقريره في كلام السيّد - رحمه اللّه - . الثاني : أن يكون علمهما جميعا من شريعة غيره ، وهو باطل كما عرفت بوجهين : أحدهما أنهّ يلزم كون من يعمل بشريعته أفضل منه . وثانيهما أنهّ معلوم أنهّ - صلّى اللّه عليه وآله - لم يراجع في شيء من الأمور إلى غيره ولم يخالط أهل الكتاب ، وكان هذا من معجزاته - صلّى اللّه عليه وآله - أنهّ أتى بالقصص مع أنهّ لم يخالط العلماء ولم يتعلّم منهم ، كما مرّ في وجوه إعجاز القرآن ، وقد قال - تعالى - : « هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ » ( 1011 ) ، والمكابرة في هذا أيضا ممّا لا يأتي به عاقل . الثالث : أنهّ - صلى اللّه عليه وآله - علم وجوب العمل بشريعة من قبله
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 330
مساهمون: علي أنصاريان
ص٣٣٠
هامش
( 1009 ) - وفي خبر غياث بن إبراهيم عن الصادق - عليه السلام - : لم يحجّ النبيّ بعد قدوم المدنية إلّا واحدة ، وقد حجّ بمكّة مع قومه حجّات . وفي خبر عبد اللهّ بن أبي يعفور عن أبي عبد اللهّ عليه السلام أنهّ - صلّى اللهّ عليه وآله - حجّ عشر حجّات مستسرا . وفي خبر عمر بن يزيد عنه - عليه السلام - : حجّ رسول اللهّ صلّى اللهّ عليه وآله غير حجّة الوداع عشرين حجّة . وغير ذلك ممّا أوردها الشيخ الحرّ العامليّ في كتاب وسائل الشيعة ، باب استحباب تكرار الحجّ والعمرة ، فراجعه .
( 1010 ) - راجع البحار ، الطبعة الجديدة ، ج 16 .
( 1011 ) - الجمعة : 2 .