بالوحي وأخذ الشريعة من أربابها ، وهذا مع تضمنّه للمطلوب كما عرفت - إذا لا يلزم منه إلّا أن يكون نبيّا أوحي إليه أن يعمل بشريعة موافقة لشريعة من تقدمّه - باطل بما عرفت من العلم بعدم رجوعه - صلّى اللّه عليه وآله - إلى أرباب الشرائع قطّ في شيء من أموره ، وأما عكس ذلك فهو غير متصوّر إذ لا يجوّز عاقل أن يوحي اللّه إلى عبده بكيفيّة شريعة لأن يعمل بها ولا يأمره بالعمل بها حتّى يلزمه الرجوع في ذلك إلى غيره ، مع أنهّ يلزم أن يكون تابعا لغيره مفضولا وقد عرفت بطلانه . ثمّ إنّ قول من ذهب إلى أنهّ - صلّى اللّه عليه وآله - كان عاملا بالشرائع المنسوخة كشريعة نوح وموسى - عليهما السلام - فهو أشدّ فسادا ، لأنهّ بعد نسخ شرائعهم كيف جاز له - صلّى اللّه عليه وآله - العمل بها إلّا بأن يعلم بالوحي أنهّ يلزمه العمل بها ، ومع ذلك لا يكون عاملا بتلك الشريعة ، بل بشريعة نفسه موافقا لشرائعهم كما عرفت . وأمّا استدلالهم بقوله - تعالى - : « ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان » ( 1012 ) ، فلا يدلّ إلّا على أنهّ - صلّى اللّه عليه وآله - كان في حال لم يكن يعلم القرآن وبعض شرائع الإيمان ، ولعلّ ذلك كان في حال ولادته قبل تأييده بروح القدس ، كما دلّت عليه رواية أبي حمزة ( 1013 ) - وغيرها ، وهذا لا ينافي نبوتّه قبل الرسالة والعمل بشريعة نفسه قبل نزول الكتاب . وبعد ما قرّرنا المطلوب في هذا الباب وما ذكرنا من الدلائل لا يخفى عليك ضعف بعض ما نقلنا في ذلك عن بعض الأعاظم ولا نتعرّض للقدح فيها بعد وضوح الحقّ ، ولو أردنا الاستقصاء في إيراد الدلائل ودفع الشبهة لطال الكلام ، ولخرجنا عن مقصودنا من الكتاب ، واللّه الموفّق للصواب . ( 1014 )
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 331
مساهمون: علي أنصاريان
ص٣٣١
بيان : « الكلاكل » الصدور ، الواحدة « كلكل » والمعنى : أنّي أذللتهم
و
هامش
( 1012 ) - الشورى : 52 .
( 1013 ) - راجع البحار ، الطبعة الجديدة ، ج 18 ، ص 265 و 266 ، الحديث تحت رقم 22 و 26 .
( 1014 ) - بحار الأنوار ، الطبعة الجديدة ، ج 18 ، كتاب تاريخ نبيّنا - صلّى اللهّ عليه وآله - ص 271 - 281 .