تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩

الحال من إظهار النبوّة ، وما مرّ وسيأتي من أحوالهم وكمالهم في عالم الأظلّة وعند الميثاق ، وأنّهم كانوا يعبدون اللّه - تعالى - ويسبحّونه في حجب النور قبل خلق آدم - عليه السلام - وأنّ الملائكة منهم تعلّموا التسبيح والتهليل والتقديس إلى غير ذلك من الأخبار الواردة في بدء أنوارهم . ويؤيدّه ما ورد في أخبار ولادة أمير المؤمنين - عليه السلام - أنهّ - عليه السلام - قرأ الكتب السماويّة على النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - بعد ولادته ، وما سيأتي من أنّ القائم - عليه السلام - في حجر أبيه - عليه السلام - أجاب عن المسائل الغامضة وأخبر عن الأمور الغائبة ، وكذا سائر الأئمّة - عليهم السلام - كما سيأتي في أخبار ولادتهم - عليهم السلام - ومعجزاتهم ، فكيف يجوّز عاقل أن يكون النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - في ذلك أدون منهم جميعا الخامس : أنهّ - صلّى اللّه عليه وآله - بعد ما بلغ حدّ التكليف لا بدّ من أن يكون إمّا نبيّا عاملا بشريعته أو تابعا لغيره ، لما سيأتي من الأخبار المتواترة أنّ اللّه لا يخلي الزمان من حجّة ولا يرفع التكليف عن أحد ، وقد كان في زمانه أوصياء عيسى - عليه السلام - وأوصياء إبراهيم - عليه السلام - فلو لم يكن أوحي إليه بشريعة ولم يعلم أنهّ نبيّ كيف جاز له أن لا يتابع أوصياء عيسى - عليه السلام - ولا يعمل بشريعتهم إن كان عيسى - عليه السلام - مبعوثا إلى الكافّة ، وإن لم يكن مبعوثا إلى الكافّة وكان شريعة إبراهيم - عليه السلام - باقيا في بني إسماعيل كما هو الظاهر ، فكان عليه أن يتّبع أوصياء إبراهيم - عليه السلام - ويكونوا حجّة عليه - صلّى اللّه عليه وآله - وهو باطل بوجهين : أحدهما أنهّ يلزم أن يكونوا أفضل منه كما مرّ تقريره . وثانيهما ما مرّ من نفي كونه محجوبا بأبي طالب وبأبيه ( 1008 ) بل كانا مستودعين للوصايا . السادس : أنهّ لا شكّ في أنهّ - صلّى اللّه عليه وآله - كان يعبد الله قبل بعثته بما لا يعلم إلّا بالشرع كالطواف والحجّ وغيرهما كما سيأتي أنهّ - صلّى اللّه عليه وآله -

هامش
( 1008 ) - راجع البحار ، الطبعة الجديدة ، ج 17 ، ص 140 وج 35 ، ص 73 .
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 329 | علي أنصاريان