تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧

مطابقا لشريعة إبراهيم - عليه السلام - ، أو غيره ممّن تقدمّه من الأنبياء - عليهم السلام - لا على وجه كونه تابعا لهم وعاملا بشريعتهم ، بل بأنّ ما أوحي إليه - صلّى اللّه عليه وآله - كان مطابقا لبعض شرائعهم ، أو على وجه آخر نسخ بما نزل عليه بعد الإرسال . ولا أظنّ أن يخفي صحّة ما ذكرت على ذي فطرة مستقيمة وفطنة غير سقيمة بعد الإحاطة بما أسلفنا من الأخبار في هذا الباب وأبواب أحوال الأنبياء - عليهم السلام - وما سنذكره بعد ذلك في كتاب الإمامة . ولنذكر بعض الوجوه لزيادة الاطمئنان على وجه الإجمال : الأوّل : أنّ ما ذكرنا من كلام أمير المؤمنين - عليه السلام - من خطبته القاصعة المشهورة بين العامّة والخاصّة يدلّ على أنهّ - صلّى اللّه عليه وآله - من لدن كان فطيما كان مؤيّدا بأعظم ملك يعلمّه مكارم الأخلاق ومحاسن الآداب ، وليس هذا إلّا معنى النبوّة كما عرفت في الأخبار الواردة في معنى النبوّة . وهذا الخبر مؤيّد بأخبار كثيرة سبقت في الأبواب السابقة في باب منشأه - صلّى اللّه عليه وآله - وباب تزويج خديجة وغيرها من الأبواب . الثاني : الأخبار المستفيضة الدالّة على أنّهم - عليهم السلام - مؤيّدون بروح القدس من بدء حالهم بنحو ما مرّ من التقرير . الثالث : صحيحة الأحول وغيرها حيث قال : « نحو ما كان رأى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - من أسباب النبوّة قبل الوحي حتّى أتاه جبرئيل من عند اللّه بالرسالة » ( 1002 ) فدلّت على أنهّ - صلّى اللّه عليه وآله - كان نبيّا قبل الرسالة . ويؤيدّه الخبر المشهور عنه - صلّى اللّه عليه وآله - : « كنت نبيّا وآدم بين الماء والطين » أو « بين الروح والجسد » ، ويؤيدّه أيضا الأخبار الكثيرة الدالّة على أنّ اللّه - تعالى - اتّخذ إبراهيم - عليه السلام - عبدا قبل أن يتخّذه نبيّا ، وأنّ اللّه اتخّذه نبيّا قبل أن يتخّذه رسولا ، وأنّ اللّه اتخّذه رسولا قبل أن يتخّذه خليلا ، وأنّ اللّه اتخّذه خليلا قبل أن

هامش
( 1002 ) - بحار الأنوار ، الطبعة الجديدة ، ج 18 ، كتاب تاريخ نبيّنا - صلّى اللهّ عليه وآله - ، ص 266 .
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 327 | علي أنصاريان