تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦

قد نسخ كثير من شرعه ، فتعيّن أنّ المراد منه العقليات . وعن الآية الثالثة أنهّ لا يلزم من وصيّة نوح - عليه السلام - بشرعنا أنهّ أمره به ، بل يحتمل أن يكون وصايته به أمرا منه بقبوله عند أعقابهم إلى زمانه - صلّى اللّه عليه وآله - ، أو وصّى به بمعنى أطلعه عليه وأمره بحفظه ، ولو سلّمنا أنّ المراد : شرع لنا ما شرح لنوح - عليه السلام - لاحتمل أن يكون المراد به من الاستدلال بالمعقول على العقائد الدينيّة ، ولو لم يحتمل ذلك لم يبعد أن يتّفق الشرعان ، ثمّ لا يكون شرعه حجّة علينا من حيث ورد على نبيّنا - صلّى اللّه عليه وآله - بطريق الوحي ، فلا تكون شريعته شريعة لنا باعتبار ورودها عنه . وعن الآية الرابعة أنّ المساواة في الوحي لا تستلزم المساواة في الشرع . وعن الآية الخامسة أنّ ظاهرها يقتضي اشتراك الأنبياء جميعا في الحكم بها ، وذلك غير مراد ، لأنّ إبراهيم ونوحا وإدريس وآدم - عليهم السلام - لم يحكموا بها لتقدّمهم على نزولها ، فيكون المراد أنّ الأنبياء يحكمون بصحّة ورودها عن اللّه وأنّ فيها نورا وهدى ، ولا يلزم أن يكونوا متعبّدين بالعمل بها ، كما أن كثيرا من آيات القرآن منسوخة وهي عندنا نور وهدى ، وأمّا رجوعه - صلّى اللّه عليه وآله - في تعرّف حدّ الرجم فلا نسلّم أنّ مراجعته إلى التورية لتعرفّه ، بل لم لا يجوز أن يكون ذلك لإقامة الحجّة على من أنكر وجوده في التورية . انتهى . أقول : إنّما أوردنا دلائل القول في نفي تعبدّه - صلّى اللّه عليه وآله - بعد البعثة بشريعة من قبله لاشتراكها مع ما نحن فيه في أكثر الدلائل ، فإذا عرفت ذلك فاعلم أنّ الّذي ظهر لي من الأخبار المعتبرة والآثار المستفيضة هو أنهّ - صلّى اللّه عليه وآله - كان قبل بعثته مذ أكمل اللّه عقله في بدو سنّة نبيّا مؤيّدا بروح القدس ، يكلمّه الملك ، ويسمع الصوت ، ويرى في المنام ، ثمّ بعد أربعين سنة صار رسولا ، وكلمّه الملك معاينة ، ونزل عليه القرآن ، وأمر بالتبليغ ، وكان يعبد اللّه قبل ذلك بصنوف العبادات إمّا موافقا لما أمر به الناس بعد التبليغ وهو أظهر ( 1001 ) ، أو على وجه آخر ، إمّا

هامش
( 1001 ) - لأنهّ لو كان على وجه آخر لكان يتغيّر بعد ما أمر بتبليغه ، ولو كان ذلك لنقل إلينا ، وحيث لم ينقل صحّ أن نقول : إنهّ كان موافقا لما أمر به الناس بعد .