ليست بي قلبة . فقال أبى وهو زوج ظئري : ألا ترون كلامه صحيحا إنّى لأرجو أن لا يكون على ابني بأس . فاتّفقوا على أن يذهبوا بي إلى الكاهن ، فاحتملوني حتّى ذهبوا بي إليه فقصّوا عليه قصّتي ، فقال : اسكتوا حتّى أسمع من الغلام فهو أعلم بأمره منكم . فسألني فقصصت عليه أمري وأنا يومئذ ابن خمس سنين ، فلمّا سمع قولي وثب وقال : يا للعرب اقتلوا هذا الغلام ، فهو واللات والعزّى لئن عاش ليبدلنّ دينكم ، وليخالفنّ أمركم ، وليأتينّكم بما لم تسمعوا به قطّ . فانتزعتني ظئري من حجره وقالت : لو علمت ( 985 ) أنّ هذا يكون من قولك ما أتيتك به ( 986 ) ثمّ احتملوني . فأصبحت وقد صار في جسدي أثر الشقّ ما بين صدري إلى منتهى عانتي كأنهّ الشراك . بيان : أقول رواه الكازرونيّ في المنتقى بأسانيد ( 988 ) ولنشرح بعض ألفاظها : « الرضعاء » جمع « رضيع » . وقال الجزريّ : في حديث حليمة : « في سنة شهباء » أي ذات قحط وجدب ، وقال : « القمراء » الشديدة البياض . قولها « راثت » من « الريث » ، بمعنى الإبطاء ، وفي أكثر رواياتهم : « ولقد أذمّت » قال الجزريّ : ومنه
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 318
مساهمون: علي أنصاريان
ص٣١٨
هامش
( 985 ) - في تاريخ الطبريّ : فاقتصصت عليه أمري ما بين أولّه وآخره ، فلمّا سمع وثب إليّ وضمّني إلى صدره ، ثمّ نادى بأعلى صوته : يا للعرب يا للعرب اقتلوا هذا الغلام واقتلوني معه ، فو اللات والعزّى لئن تركتموه وأدرك ، ليبدّلنّ دينكم وليسفّهنّ عقولكم وعقول آبائكم وليخالفنّ أمركم وليأتينّكم بدين لم تسمعوا بمثله قطّ . فعمدت ظئري فانتزعتني من حجره وقالت : لأنت أعته وأجنّ من ابني هذا ، فلو علمت .
( 986 ) - في تاريخ الطبريّ بعد ذلك : فاطلب لنفسك من يقتلك ، فأنا غير قاتلي هذا الغلام ، ثمّ احتملوني فأدّوني إلى أهلي ، فأصبحت مفزعا ممّا فعل بي وأصبح أثر الشقّ . ا ه
( 987 - شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 13 ، ص 204 - 207 ، ط بيروت ، وتاريخ الطبريّ ، ج 1 ، ص 575 - 577 .
( 988 ) - المنتفى في مولود المصطفى ، الباب الثّاني والثالث من القسم الثاني . قلت : ذكرت سابقا أنّ حديث شقّ الصدر ممّا رواه العامّة ، والإماميّة لا يقول به ، وهذا أيضا كما ترى من مرويّاتهم .